قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١ - الأمر الثالث (عدم تحقق الاستقبال)
الذبائح من غير استقبال للقبلة- تامّة. و دعوى لزوم تخصيص الأكثر قد عرفت جوابه.
هذا مضافاً إلى تمسّك الفقهاء بهذه الآيات و ما فيها من الحصر، خصوصاً آية الأنعام لإثبات حلّية الأطعمة المحلّلة كثيراً، بل ورد ذلك في جملة من الروايات الصحيحة، منها صحيح محمّد بن مسلم ([١]) المنقول في العلل و التهذيب، مع شيء من الاختلاف.
و يظهر من عدّة روايات أنّ جملة ممّا حرّم بعد ذلك كان بنهي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و تحريمه فلعلّه من تشريعاته، فلا ينافي دلالة الآية على الحصر؛ لأنّ تشريع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بعدها بمثابة الناسخ لتلك الحلّية الثابتة أوّلًا بمقتضى الآية كما لا يخفى، فالإطلاق في الآيات تامّ في نفسه.
و أمّا الإطلاق في الروايات فيمكن استفادته من عدّة طوائف منها:
١- معتبرة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام: «قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:
ذبيحة من دان بكلمة الإسلام و صام و صلّى لكم حلال إذا ذكر اسم اللَّه تعالى عليه» ([٢]).
فإنّها لم تشترط في الذبح و حلّية الذبيحة غير إسلام الذابح و ذكر اسم اللَّه تعالى عليه، فلو كان يجب أيضاً الاستقبال مطلقاً أو في صورة العلم و العمد للزم ذكره، فيدلّ السكوت عنه مع كونها في مقام البيان على عدم الاشتراط.
و دعوى: أنّ الرواية ليست في مقام البيان من هذه الناحية؛ لكونها ناظرة إلى حيثية إسلام الذابح فقط.
مدفوعة: بأنّ نظر الرواية إلى حيثية إسلام الذابح لا ينافي إطلاقها من ناحية
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٣٩٤، الباب ٥ من أبواب الأطعمة و الأشربة، ح ٦.
[٢] المصدر السابق: ٣٥٦، الباب ٢٨، ح ١.