قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧ - الأمر الثالث (عدم تحقق الاستقبال)
و قد يناقش في الاستدلال بالاولى منهما: بأنّها أجنبية عن المقام؛ إذ الظاهر- أو المحتمل على الأقل- أن يكون المراد من ذكر اسم اللَّه في أيام معدودات ذكر اللَّه في أيام منى، و يكون حينئذٍ المراد بقوله تعالى: «عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ» المقابلة، أي يكون ذكر اللَّه في مقابل ما رزقهم من الأنعام في تلك الأيام، فلا ربط لها بالتسمية على الذبح.
و فيه: أنّه خلاف الظاهر جدّاً؛ و لذلك لم يشر إليه أكثر المفسّرين للآية، بل فسّروها بذكر اسم اللَّه على الذبيحة و أرسلوا ذلك إرسال المسلّم، و الوجه في ذلك- مضافاً إلى أنّ الذكر لاسم اللَّه غير ذكر اللَّه، فلو كان المقصود ما قيل كان ينبغي أن يقال: فاذكروا اللَّه، كما ورد في قوله تعالى: «فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً» ([١]) و قوله تعالى: «وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ» ([٢]) و غيرهما من الآيات، بخلاف ذكر الاسم، فإنّه يناسب الإهلال و الافتتاح، و مضافاً إلى أنّ الذكر لا يناسب أن يكون في قِبال شيء، و عليه فلا يقال ذكر اللَّه على ما أعطاه، و إنّما يقال شكره أو حمده على ما أعطاه- أنّ سياق هذه الآيات و ما ورد بعد هذه الآية من قوله تعالى: «وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ» ([٣]) و الآية الثانية قرينة قاطعة على أنّ النظر إلى ذكر الاسم على الذبيحة.
و قد يناقش في الاستدلال بالآيتين معاً:
تارة: بما نسب إلى الزمخشري من أنّ الأمر بذكر الاسم كناية عن الذبح فكأنّه قيل فاذبحوها و أطعموا البائس الفقير، فلا يكون النظر فيها إلى نفس التسمية و اشتراطها في التذكية، فضلًا عن غيرها من الشروط.
[١] البقرة: ٢٠٠.
[٢] الحجّ: ٢٨.
[٣] المصدر السابق: ٣٤.