قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٣ - الجهة الرابعة
و من القرائن الخارجية ورود نفس التعبير في ذيل موثّقة محمّد بن قيس «و من وجب له البيع قبل أن يلزم صاحبه فليبع بعد ما شاء» فإنّ هذا نفس التعبير الوارد في ألسنة هذه الروايات، خصوصاً رواية يحيى بن الحجّاج ممّا يعني أنّ هذا التعبير يقابل ما هو مذكور في صدر موثّقة ابن قيس من جعل الصفقتين صفقة واحدة، و الذي معناه أنّه يلزم صاحبه بالبيع بأكثر قبل أن يبتاع المتاع من السوق بنحو بحيث يقع بمجرّد الشراء من السوق للأوّل، و الذي هو مقصود المتعاملين و غرضهم في هذه الموارد، لا التملّك قبل الشراء من السوق، كما قد يتوهّم.
فالحاصل: موثّقتا محمّد بن قيس خصوصاً الثانية تصلح أن تكون قرينة منفصلة و شارحة للمراد و المقصود من هذه الروايات لو فرض عدم ظهورها في نفسها فيما ذكرناه.
و هذا الاستظهار واضح جدّاً في ما عدا صحيح ابن مسلم، إلّا أنّه قد يدّعى ظهور خصوص هذا الصحيح في النظر إلى حيثية البيع قبل الملك، و بالتالي شرطية الملك في صحّة البيع؛ لأنّه قد ورد فيه التعبير بقوله عليه السلام: «إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه» الظاهر في بيان العلّة و شرطية الملك في صحّة البيع و الشراء، بحيث يكون حمله على النظر إلى شرطية اخرى تأويلًا.
إلّا أنّ الصحيح: عدم ظهور هذه الصحيحة في أكثر ممّا ذكرناه أيضاً؛ و ذلك، لأنّ المذكور في التعليل الوارد فيها أنّ المشتري إنّما يشتري المتاع منه بعد ما يملكه البائع بالشراء من السوق، و هذا يناسب أيضاً مع ما ذكرناه من أنّ الصفقتين لم تجعلا صفقة واحدة بأن يكون النظر إلى كون أحد الشراءين بعد الآخر، لا أنّهما يقعان معاً، فيكون المقصود من قوله: «بعد ما يملكه» بعد ما يشتريه، كما ورد في رواية يحيى بن الحجاج، بل و في غيرها أيضاً، بل هذا هو الظاهر من التعبير بالفعل حيث لم يقل: إنّما يشتريه بعد الملك أو من المالك، مع أنّ النظر لو كان إلى شرطيّة الملك كان المناسب ذلك، بل فرض نظر الرواية إلى شرطية الملك حين الإنشاء و البيع