قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٠ - الجهة الرابعة
و هذا ما صرّح به في كلّ تلك الروايات المتقدّمة عدا صحيح محمّد بن مسلم.
٣- أنّه يبيعه بعد ما يملكه، و مفهومه أنّه إذا باعه قبل أن يملكه فلا يصحّ.
و هذه التعبيرات أو الحيثيّات الثلاث قد يحمل الثالث منها ملاكاً للحكم، فيستفاد منه أنّ المقصود بطلان البيع قبل الملك، و هذا ما فعله المشهور، و هو قاعدة (من باع ثمّ ملك)، و قد استظهروه من صحيح محمّد بن مسلم، بل جعله الميرزا قدس سره صريحاً في شرطيّة الملك لصحّة البيع ([١]).
و قد يجعل الثاني منها ملاكاً للحكم بأن يشترط أن لا يكون البيع ملزماً به على المشتري و البائع و لو بعقد سابق أو شرط في ضمن عقد و إلّا كان باطلًا، فيكون شرطاً آخر غير شرطية الملك عند العقد، فحتى إذا كان البيع بعد الملك مع ذلك يشترط أن يكون بالخيار إن شاء اشترى و إن شاء لم يشترِ. و عندئذٍ إن خصصنا ذلك بما إذا لم يكن البائع مالكاً للمال حين الإلزام، و إنّما يملكه فيما بعد ثمّ يبيعه منه- لأنّ هذا هو مورد الروايات- ثبت بطلان البيع مع الإلزام المسبق في خصوص ذلك، و إن ألغينا الخصوصية- و لو باعتبار له بعد أن كان البيع الملزم بعد الملك- عمّمنا الحكم إلى موارد بيع ما يملكه حين البيع أيضاً، فيكون هناك شرطان لصحّة البيع: أن يكون مالكاً حين البيع و أن لا يكون البيع ملزماً على البائع و المشتري.
و التحقيق: أنّ هذه الروايات أجنبية عن كلا هذين المطلبين، بل الجهة و المحذور المنظور إليه فيها مطلب آخر هو نفس القاعدة التي ذكرناها و نقّحناها في هذا البحث، و توضيح ذلك:
أنّ المراد بكون المشتري أو البائع بالخيار إن شاء اشترى و إن شاء لم يشترِ الوارد في كلّ هذه الروايات أو أكثرها ليس هو الاختيار التكليفي في قبال الإلزام التكليفي، بل المراد منه ما يقابل اللزوم الوضعي، بمعنى أن يكون البيع منه نسيئة
[١] منية الطالب ١: ٢٦٩.