قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣ - الأمر الثالث (عدم تحقق الاستقبال)
و أيّاً ما كان، فالإطلاق في الآية بالنسبة لما نحن بصدده تامّ، و لا وجه لدعوى كونها في مقام البيان من ناحية شرطية التسمية فقط، و أنّ المراد الأمر بالأكل إذا تحقّقت سائر شروط التذكية، فإنّ هذا لازمه أنّ الأمر بالأكل لا يكون إرشاداً إلى التذكية و الحلّية من ناحيتها، و هذا خلاف الظاهر جدّاً، بل غير محتمل في نفسه؛ إذ لا يحتمل التكليف النفسي بالأكل، فإذا كان إرشاداً إلى الحلّية من ناحية التذكية، فلا محالة تكون الآية في مقام البيان من ناحية الحلّية بملاك التذكية، فيصحّ التمسّك بإطلاقها، إذ لا يشترط في الإطلاق أكثر من هذا المقدار.
نعم، لو كان لسان الخطاب أنّ التسمية شرط في حلّية الأكل كان غير نافٍ لوجود شرائط اخرى له إلّا أنّ هذا لم يرد فيه، بل الوارد الأمر بالأكل الذي هو إرشاد إلى الحلّية لا الشرطية، و مقتضى إطلاقه لا محالة نفي دخالة غيره في الحلّية و إلّا لم تكن متحقّقة بذكر الاسم و لم يكن يجوز الأكل، و هذا نظير قوله تعالى:
«فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» ([١]) في إثبات حصول التذكية بالإمساك مع ذكر اسم اللَّه بلا احتياج إلى شرط آخر، و قد ورد التمسّك به في صحيح جميل قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه و لا يكون معه سكّين فيذكّيه بها، أ فيدعه حتى يقتله و يأكل منه؟ قال: لا بأس. قال اللَّه: «فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ»» ([٢]).
و ممّا يشهد على صحّة التمسّك بإطلاق الآية في المقام تمسّك الإمام عليه السلام في بعض الروايات بذلك، كرواية الورد [أبي الورد] بن زيد قال: «قلت لأبي جعفر عليه السلام: حدِّثني حديثاً و أمله علي حتى أكتبه فقال: أين حفظكم يا أهل الكوفة؟ قال: قلت: حتى لا يردّه عليَّ أحد. ما تقول في مجوسي قال بسم اللَّه
[١] المائدة: ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ٢٦٢، الباب ٨ من أبواب الصيد، ح ١.