قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٠ - الفصل الأول
لا يقال: على هذا يثبت الضمان أيضاً فيما إذا سبّب نقصان قيمة النقد بالدعاية ضدّه مثلًا في السوق أو عرض كميات كبيرة منه بحيث أوجب نقصان قيمته، كما أنّه يلزم أن تكون الدولة المصدّرة للنقد ضامنة لنقصان قيمة نقدها بيد المالكين إذا سبّبت ما يوجب نقصان اعتبار نقدها، و هذا ما لا يمكن الالتزام به فقهياً.
فإنّه يقال: بالفرق بين هذه الموارد و بين مقامنا؛ إذ يمكن أن يمنع صدق الإضرار فيها؛ لأنّ تصرّف الغير كان من حقّه و فيما يرجع إليه لا إلى مالك النقد فلا يصدق الإضرار، بخلاف ما إذا كان قد غصب أو أتلف عليه ماله أو أخّر أداءه إليه فإنّه بلا حقّ فيصدق عليه الإضرار عرفاً.
و هذا الوجه- لو سلّمنا ما فيه من المصادرة و الدعوى العرفية- يتوقّف على إثبات أنّ ملاك الضمان و موضوعه فقهياً إنّما هو الإضرار و أنّ الضمان ضمان مقدار الضرر الواقع على الغير لا تلف المال و ضمان بدله مثلًا أو قيمة، و قد تقدّم في بحث آخر الإشكال في إمكان إثبات ذلك بقاعدة لا ضرر أو بالروايات الخاصّة.
أمّا القاعدة و إثبات الضمان بها، فالإشكال فيه إمّا من ناحية أنّها تنفي الحكم الضرري و لا تثبت حكماً يلزم من عدمه الضرر، أو لأنّ الضمان تدارك للضرر الواقع خارجاً و القاعدة لا تثبت تدارك الضرر و إنّما تنفي الضرر بنفي منشئه و سببه التشريعي.
و أمّا الروايات الخاصّة، فلأنّ الوارد فيها و في كلمات الفقهاء ضمان ما يتلفه من مال الغير، و أمّا الإضرار بالغير فقد ورد النهي، عنه و هو ظاهر في الحكم التكليفي لا الضمان. نعم، ورد في بعض الروايات «من ... حفر شيئاً في طريق المسلمين فأصاب شيئاً فعطب فهو له ضامن» ([١]) و هو مجمل من هذه الناحية قابل للحمل على أنّه يضمن المال الذي يصيبه بضمان المثل إذا كان مثلياً أو القيمة إذا كان قيمياً
[١] الوسائل ٢٩: ٢٤٥، الباب ١١ من موجبات الضمان، ح ١.