قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٩ - الفصل الأول
الثمن لكونه نسيئةً أو لأيّ سبب آخر: إمّا بملاك وجود شرط ضمني ارتكازي بحقّ الفسخ في مثل هذه الحالات الاستثنائية فيكون كالشروط الارتكازية الاخرى كعدم الغبن و العيب فيرجع إلى خيار الشرط، أو بقاعدة لا ضرر بناءً على إمكان نفي اللزوم الضرري الحاصل من العقد عن الطرف المتضرّر بنكتة غير راجعة إلى تقصيره، و منه المقام فإنّ الضرر المذكور ليس راجعاً إليه، و لو كان يعلم به لما كان يقدم على البيع مؤجّلًا بذلك المقدار من النقد جزماً و إنّما كان ذلك نتيجة عدم علمه بما سيؤول إليه النقد، فهو إنّما أقدم بانياً على بقاء المالية لذلك النقد و عدم انخفاضها الفاحش، و هذا ليس بأقلّ من الغبن الذي أثبتوا فيه الخيار بقاعدة لا ضرر. و هذه المحاولة لو تمّت صغراها فهي تجدي في موارد العقود و الالتزامات لا الديون و الضمانات، كما هو واضح.
المحاولة الثانية عشرة: إثبات ضمان نقصان القيمة للنقد في الديون، بل و العقود أيضاً إذا كان دفعه بعنوان إشغال ذمّة المدين بحيثيّة ماليّته و قيمته بالقياس إلى السلع أو العملات الاخرى لا بحيثيّة مثليته سواءً اعتبرنا ذلك من باب إقراض المثلي بقيمته نظير قرض القيمي- بناءً على جوازه و صحّته في المثلي أيضاً حيث لا دليل على المنع عنه إلّا شبهة حصول الربا القرضي الذي أجبنا عليه سابقاً فيمكن أن يملّكه النقد على أن تشتغل ذمّته بقيمته و ماليّته و قوّته الشرائية من نفس الجنس من النقد في ذمّته- أو أرجعنا ذلك إلى معاملة اخرى غير القرض كالبيع مثلًا. فلا محالة يجب على المدين أداء معادله في القيمة من ذلك النقد عند الوفاء.
إلّا أنّ هذه المحاولة بحاجة إلى إعمال مثل هذه العناية التي لا تكون ملحوظة في إقراض النقود عادة. كما أنّه بناءً عليه سوف لن يستحق الدائن ارتفاع قيمة نقده أيضاً كما في قرض القيمي فإنّ الميزان فيه بقيمة يوم القرض. اللّهمّ إلّا إذا قلنا بجواز تضمين الجنس و القيمة معاً و إنّ الإقراض للمثلي يجوز فيه ذلك فتكون النتيجة ضمان النقصان و الزيادة معاً.