قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٧ - الفصل الأول
المغيرة ([١]) و السكوني ([٢])- و التي قد يدّعى استفادة كبرى كلّية ارتكازية منها و أنّ الحكم بالتنصيف بينهما في فرض تساويهما من حيث أدلّة الاثبات إنّما هو بملاك العدل و الإنصاف بينهما فمن الواضح أنّ مورد تلك الروايات و ذلك الارتكاز- لو ثبت- إنّما هو الشبهة الموضوعية أي تردّد مال خارجاً و دورانه بين شخصين لا الشبهة الحكمية و الشكّ في أنّ الضامن هل عليه أكثر من المثل أم لا فإنّ الشكّ هنا في أصل الحقّ لا في تردّده خارجاً بين اثنين فلا معنى لاستفادة هذا من ذاك المفاد، اللّهمّ إلّا بدعوى أنّ العقلاء يرون هذا الحقّ للمضمون له، و هذا رجوع إلى ضمان المالية عقلائياً ابتداءً، و لا ربط له بقاعدة العدل و الإنصاف المصطلحة.
المحاولة التاسعة: إثبات ضمان نقصان مالية النقود الاعتبارية بملاك الضرر و أنّ الضامن لو لم يجب عليه أكثر من المعادل الاسمي لما أخذه من المضمون له لزم تضرّره، و لا ضرر و لا ضرار في الإسلام.
و هذا مرجعه إلى أنّا لو لم نتمكّن من إثبات ضمان نقصان المالية من باب كونها من صفات المثل في خصوص النقد أمكن إثباته بقاعدة لا ضرر، حيث يقال بأنّ العرف في باب الأجناس و السلع الحقيقية لا يرى صدق الضرر إذا ما أرجع له نفس الجنس الذي أخذه منه فمن يُرجع منّاً من الحنطة لمن أخذه منه لا يصدق في حقّه أنّه أضرَّه و أنقص ماله إذا تغيّرت قيمته زمان الأداء عن زمان الأخذ؛ لأنّ ماليّته متقوّمة بمنفعته الاستعمالية الحقيقيّة الثابتة فيه بالتمام كما كانت في المأخوذ منه، إلّا إذا فكّرنا بعقلية و ذهنية تجارية خاصّة ليست ميزاناً في صدق عنوان الضرر في الأدلّة.
و أمّا في باب النقد فحيث إنّ قوامه و حقيقته بقيمته التبادلية السوقية حيث
[١] الوسائل ١٨: ٤٥٠، الباب ٩ من الصلح، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ٤٥٢، الباب ١٢ من الصلح، ح ١.