قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨١ - الفصل الأول
ذلك الطرف لم يكن مملوكاً لمالك المال أو متعلّقاً لحقّه كما إذا تصرّف المتصرّف في الجو فأصبح بارداً فلم يرغب الناس في شراء الثلج مثلًا أو عالج الناس بلا دواء بحيث لم يرغب أحد في شراء دواء معيّن فإنّه لا يكون ضامناً لمالية مالهم، و كذلك الحال في القيمة السوقية للنقد فإنّ نقصانها يعني أنّ السوق و الناس قلّت رغبتهم فيه و لو لضعف الجهة المصدّرة له إلّا أنّ المفروض أنّ تلك الجهة لا تزال متعهّدة و معتبرة للنقد كالسابق و إنّما قلّت رغبة الناس في اعتبارها كما تقلّ في السلع الحقيقية، فهذا تغيّر في جهة أجنبية عن حقّ المالك للمال فلا وجه لأن يكون من صفات المثل و يكون مضموناً، و الشاهد عليه: أنّه لو سبّب بالدعاية أو بأي سبب آخر إلى أن تقلّ رغبة الناس في تلك العملة فقلّت قيمتها، بل حتى لو سبّب ضعف الجهة المصدّرة لها لم يكن ضامناً لنقصان قيمة النقود التي بأيدي الناس جزماً مع أنّ هذه الصفة و الخصوصية لو كانت من صفات المثل و مضمونة بضمان المثل لزم أن يكون التسبّب إلى زوالها عن العين المملوكة لمالكها موجباً لضمان قيمتها أيضاً، كما إذا تسبّب إلى فساد أموال الناس أو تغيّر صفة من صفاتها الحقيقية المرغوب فيها.
فالحاصل: هناك تلازم بين الحكم بضمان وصف من أوصاف العين المضمونة من باب كونه من صفات المثل في فرض ضمان العين و بين الحكم بضمانه مع بقاء العين إذا تصرّف تصرّفاً مؤدّياً إلى زوال الوصف فلا بدّ من الحكم بضمان نقصان القيمة في الفرض المذكور- و هو ممّا لا يلتزم به- أو الحكم بعدم ضمانه في فرض التلف أيضاً؛ لأنّ نكتة الضمان فيهما واحدة، و هي كون تلك الصفة في المال متعلّقاً لحقّ المالك فإذا كان له هذا الحقّ فالضمان في الفرضين و إلّا فلا ضمان فيهما أيضاً.
و الجواب: بالفرق عرفاً في الأوصاف النسبية الإضافية بين التصرّف في طرف الإضافة و التصرّف في العين فإنّ الأوّل لا يكون موجباً للضمان؛ لأنّه ليس من التصرّف في حقّ الغير و ملكه، بخلاف الثاني فإنّه تصرّف فيه حتى بلحاظ وصفه النسبي و ما يوجبه من المالية فيه، فمثلًا إذا كان مال في سوق معيّن أكثر ماليّة