قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٠ - الفصل الأول
الحقيقية في جنسها لا مجرّد الاعتبار لا يوجب فرقاً من هذه الناحية، و لازم ذلك جواز أخذ الزيادة في الدرهم و الدينار لدى نزول قوّتها الشرائية، و لا أظنّ التزام أحد بذلك.
و يمكن الإجابة عليه بالفرق بينهما من ناحية أنّ اعتبار العرف للقوّة الشرائية في النقد من صفات المثل التي تدخل في الضمان إنّما يكون في النقد الاعتباري لا الحقيقي؛ لأنّ نكتته عرفاً ليست مربوطة بحيثيّة النقدية و كون الشيء وسيلة للتبادل ليقال باشتراكه بين النقدين بل مربوطة بحيثيّة اعتبارية ماليّته حيث إنّ النقد الاعتباري إنّما يضرب ليكون تعبيراً عن المالية و القوّة الشرائية المحضة التي يعتبرها القانون، فتكون تلك القوّة ملحوظة فيه بنحو المعنى الاسمي بخلاف النقد الحقيقي حيث يمكن أن يقال فيه بأنّ قوّته الشرائية ملحوظة فيه بنحو المعنى الحرفي و بما هي من آثار خصوصيّته الجنسية الحقيقية فلا تلحظ عرفاً من صفات المثل زائداً على الجنس الحقيقي، و إن شئت قلت: إنّ وجود المنفعة الذاتية و الجنس الحقيقي في النقد الحقيقي و كونه هو الملاك الأساس في ماليّته و نقديّته يجعل العرف يتعامل معه كما يتعامل مع الأجناس الحقيقية من حيث الضمان.
الثاني: أنّ القيمة السوقية و القوّة الشرائية للنقد و إن كانت حيثية تقييدية عرفاً أي قوام النقد و حقيقته بذلك حيث لا منفعة ذاتية له، إلّا أنّ مجرّد هذا لا يكفي لضمان التضخّم و نقصان قيمته السوقية من قِبل الضامن له؛ لأنّ هذه الصفة أعني القيمة السوقية للنقد من الصفات الإضافية النسبية التي لها طرف آخر و هو السوق و مدى رغبة الناس في النقد و تنافسهم عليه، و الصفات النسبية إن كان تغيّرها و زوالها بتغيّر صفة أو منشأ لها قائم بنفس المال كما إذا قلّت رغبة الناس فيه لزوال طعمه أو لونه أو تأثيره فمثل هذا يكون مضموناً و من صفات المثل؛ لأنّ تلك الحيثيّة و المنشأ القائم بالمال يكون متعلّقاً لحقّ المالك أيضاً، و أمّا إذا كان تغيّرها لتغيّر طرف الإضافة الذي هو أجنبي عن المال و خارج عنه فلا معنى؛ لأن يكون مضموناً لأنّ