قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٧ - الخاتمة
الاخلال بنقص الركن بحسب الحقيقة، فيدخل في المستثنى و يكون تخصصاً لا تخصيصاً للقاعدة، و هذا كلّه قد تقدم.
و إنّما البحث في هذه النقطة عن فرض زيادة أو نقيصة سجدة واحدة، و التي دلّت الروايات الخاصة على عدم بطلان الصلاة بها إذا لم يكن عن عمد، فهل يمكن تخريج ذلك على القاعدة بحيث لو كنا نحن و قاعدة «لا تعاد» من دون الروايات الخاصة أيضاً كنا نحكم بذلك أم لا؟!
قد يقال بأنّ مقتضى ورود عنوان السجود ضمن عقد المستثنى في القاعدة تطبيق ما ذكر آنفاً من التفصيل بين نسيان سجدة و زيادتها، فيحكم في الثاني بالصحة لدخولها في عقد المستثنى منه، و الروايات الخاصة دلّت على مبطلية زيادة الركن أي مجموع سجدتين لا سجدة واحدة، و يحكم في الأول بالبطلان لدخول نقيصة السجود و لو سجدة واحدة في المستثنى لا المستثنى منه، فإنّ إطلاق السجود فيه يشمل السجدة الثانية أيضاً خصوصاً على ضوء ما تقدم من أن المستثنى هو الأركان بشرائطها و خصوصياتها لا مجرد مسماها، و من المعلوم اشتراط تعدّد السجود مرتين في كل ركعة، فيرجع الاخلال إلى الركن المفروض من قبل اللَّه تعالى في الصلاة.
إلّا أنّه يمكن أنّ يقال: بأن مفاد القاعدة على ما تقدم لزوم حفظ ما هو فرض من قبل اللَّه سبحانه، فالأركان الخمسة المذكورة إنّما ذكرت باعتبارها مما فرضه اللَّه سبحانه كما دلّ عليه التعليل، فالمعيار ملاحظة ما هو المفروض من قبله، و عندئذٍ يمكن أن يقال: إنّ ما ثبت بالفرض الالهي في القرآن الكريم ليس بأكثر من الأمر بأصل الركوع و السجود و صرف وجودهما المتحقق بالواحدة، فيكون مقتضى إطلاقه انحفاظ الفرض الالهي بزيادة سجدة واحدة أو نقيصتها ما لم يدلّ دليل على دخالة السجدة الثانية في الفرض الالهي أو مانعية زيادة سجدة عن صحتها، و دليل وجوب سجدة ثانية في كل ركعة لا دلالة لها على أكثر من