حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٧١ - «احتجاج محمد بن أبي بكر»(على معاوية و جوابه عليه)
و واساه بنفسه في كل خوف، حارب من حاربه و سالم من سالمه، و لم يزل باذلًا نفسه في ساعات الخوف و الجوع و الجد و الهزل، و لم يزل مبتذلًا لنفسه في ساعات الازل و مقامات الروع حتى برز سابقاً، لا نظير له فيمن اتبعه، و لا مقارب له في فعله، حتى أظهر اللّه دعوته، و أفلج حجته.
و قد رأيتك أيها الغاوي تساميه! و أنت أنت! و هو هو المبرّز السابق في كل حين! أول الناس اسلاماً، و أصدق الناس نيّة، و أطيب الناس ذرية، و خير الناس زوجة، و أفضل الناس أخوة، و ابن عمه و وصيه و صفيه، و أخوه الشاري لنفسه يوم مؤتة، و عمه سيد الشهداء يوم أحد، و أبوه الذاب عن وجه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و عن حوزته!
و أنت اللعين بن اللعين!
لم تزل أنت و أبوك تبغيان على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم الغوائل و تجهدان على اطفاء نوره، و تجمعان عليه الجموع! و تؤلّبان عليه القبائل! و تبذلان فيه المال! هلك أبوك على ذلك، و على ذلك خلّفك! و الشاهد عليك من يأوي و يلجأ اليك من بقية الأحزاب و رؤوس النفاق و أهل الشقاق لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أهل بيته!
و الشاهد لعلي بن أبي طالب عليه السلام بفضله المبين و سبقه القديم! و أنصاره معه الذين ذكروا بفضلهم في القرآن أثنى اللّه عليهم من المهاجرين و الأنصار، فهم معه كتائب و عصائب من حوله يجالدون بأسيافهم، و يهريقون دماءهم دونه، يرون الحق في اتباعه و الشفاء في خلافته! فكيف يالك الويل! تعدل نفسك بعلي!! و علي أخو رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و وصيّه و أبو ولده و أول الناس له اتباعاً، و