حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٨٣ - ماذا جرى في سقيفة بني ساعدة«بعد موت النبي صلى الله عليه و آله و سلم»
و كهفاً لرسوله، و جعل اليكم مهاجرته، فليس أحد من الناس بعد المهاجرين الأولين بمنزلتكم، و هم الأمراء و انتم الوزراء!
فقال الحباب ابن منذر الأنصاري: يا معاشر الانصار الناس ملكوا على أيديكم، فانما الناس في فيئكم و تحت ظلالكم، و لن يجترئُ مُجترئ على خلافكم، و لا يصدر الناس إلّا عن رأيكم، و ان أبى هؤلاء تأميركم عليهم فلسنا نرضى بتأميرهم علينا، و لا نقنع إلّا ان يكون منا أمير و منهم أمير!
فقال عمر ابن الخطاب: هيهات، لا يجتمع سيفان في غمد واحد، انه لا ترضى العرب أن نؤمّركم و نبيّها من غيركم، و لكن العرب لا تمنع أن يولّي أمرها من كانت النبوة فيهم، و هم أمراء و المبعوث السرايا و لنا بذلك على من خالفنا الحجة الظاهرة و السلطان المبين، فما ينازعنا سلطان محمد و نحن أوليائه و عشيرته إلّا مبدّل بباطل أو متجانف لإثم، متورط في الهلكة محب للفتنة.
فقام الحباب بن المنذر- ثانية- و قال:
معاشر الأنصار، أمسكوا على أيديكم و لا تسمعوا مقالة هذا الجاهل و أصحابه فتذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر، و ان أبوا أن يكون منا أمير و منهم أمير فاجلوهم عن بلادكم، و تولّوا هذا الأمر عليكم، و أنتم و اللّه أحق به منهم، فقد دان بأسيافكم من لم يكن يدين بغيرها و أنا جذيلها المحكك و عذيقها المرجّب، و اللّه لا يردّن أحد قولي إلّا حطمت أنفه بالسيف و لئن شئتم لنعيدنها خدعة.