حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١١٦ - «عهد أبي بكر لعمر بالخلافة من بعده»
ينزل به، و لا يستحي من التعلّم، و لا يتحير عند البديهة، قويّ على الأمور، لا يجوز بشي منها حدّة عدواناً و لا تقصيراً، يرصد لما هو آت عتاده من الحذر.
فلما فرغ من الكتاب دخل عليه قوم من الصحابة، فقال له: ما أنت قائل لربك غداً، و قد ولّيت علينا فظاً غليظاً، تفرُقُ منه النفوس، و تنفَضُّ عنه القلوب!
فقال أبوبكر: اسندوني- و كان مستلقياً- فاسندوه، فقال لطلحة: أباللّه تخوّفني؟! اذا قال لي ذلك قلت له: و لّيت عليهم خير أهلك.
و روى كثير من الناس أن أبابكر لما نزل به الموت دعا عبد الرحمن ابن عوف فقال: أخبرني عن عمر، فقال: انه أفضل من رأيك إلّا أن فيه غلظة، فقال أبوبكر: ذاك لانه يراني رقيقاً، و لو قد أفضى الأمر اليه لترك كثيراً مما هو عليه، و قد رمقته اذا أنا غضبت على رجل أراني الرضا عنه، و اذا ألنت له أراني الشدة عليه.
ثم دعا عثمان ابن عفان، فقال: أخبرني عن عمر!
فقال: سريرته خير من علانيته، و ليس فينا مثله!
فقال لهما: لا تذكرا مما قلت لكما شيئاً، و لو تركت عمر لما عدوتك يا عثمان، و الخيرة لك ألا تَليَ من أمورهم شيئاً، و لوددت أني كنت من أموركم خلواً، و كنت فيمن رضى من سلفكم.
و دخل طلحة ابن عبيد اللّه على أبي بكر، فقال: انه بلغني أنك يا خليفة رسول اللّه، استخلفت على الناس عمر، و قد رأيت ما يلقى الناس منه و أنت معه،