حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٠٦ - «خطبة أبي بكر في السقيفة»
العرب، ثم توفّاه اللّه تعالى، و هو عنكم راضٍ، و بكم قرير عين، فشدوا يديكم بهذا الأمر، فانكم أحق الناس و أولاهم به.
فأجابوا جميعاً: ان وفّقت في الرأي، و اصبت في القول، و لن نعدوا ما أمرت، نولّيك هذا الأمر، فأنت لنا مقنع، و لصالح المؤمنين رضا.[١٣٢] ثم انهم ترادوا الكلام بينهم، فقالوا: ان أبت مهاجرة قريش فقالوا: نحن المهاجرون، و أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم الاولون، و نحن عشيرته و أوليائه، فعلام تنازعوننا هذا الأمر من بعده، فقالت طائفة منهم: اذاً نقول: منا أمير و منكم أمير، لن نرضى بدون هذا منهم أبداً، لنا في الايواء و النصرة ما لهم في الهجرة، و لنا في كتاب اللّه ما لهم، فليسوا يعدّون شيئاً إلّا و تعدوا مثله، و ليس من رأينا الاستئثار عليهم، فمنّا أمير و منهم أمير، فقال سعد ابن عبادة: هذا اول الوهن.
و أتى الخبر عمر، فأتى منزل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فوجد أبابكر في الدار و علياً في جهاز رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و كان الذي أتاه بالخبر معن ابن عدي، فأخذ بيد عمر و قال: قم، فقال عمر: اني عنك مشغول، فقال: أنه لابد من قيام، فقام معه، فقال له: ان هذا الحي من الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، معهم سعد ابن عبادة، يدورون حوله، و يقولون أنت المرجى، و نجلك المرجى، و ثم أناس من أشرافهم و قد خشيت الفتنة، فانظر يا عمر ماذا ترى، و اذكر لاخوانك من
[١٣٢] جمهرة خطب العرب: ١، ١٧٣.