الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٥٩ - ٢- الرقابة على المسؤولين
مكة (القثم بن العباس)[١٢٥] واضحة في هذا الخصوص:
«أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ عَيْنِي بِالمَغْرِبِ كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي أَنَّهُ وُجِّهَ إلى المَوْسِمِ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ العُمْيِ القُلُوبِ الصُّمِّ الأَسْمَاعِ الكُمْهِ الأَبْصَارِ الَّذِينَ يَلْتَمِسُونَ الحَقَّ بِالبَاطِلِ ويُطِيعُونَ المَخْلُوقَ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ ويَحْتَلِبُونَ الدُّنْيَا دَرَّهَا بِالدِّينِ ويَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بِآجِلِ الأَبْرَارِ المُتَّقِينَ ولَنْ يَفُوزَ بِالخَيْرِ إِلَّا عَامِلُهُ ولَا يُجْزَى جَزَاءَ الشَّرِّ إِلَّا فَاعِلُهُ فَأَقِمْ عَلَى مَا فِي يَدَيْكَ قِيَامَ الحَازِمِ الصَّلِيبِ والنَّاصِحِ اللَّبِيبِ والتَّابِعِ لِسُلْطَانِهِ المُطِيعِ لِإِمَامِهِ وإِيَّاكَ ومَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ ولَا تَكُنْ عِنْدَ النَّعْمَاءِ بَطِراً ولا عِنْدَ البَأْسَاءِ فَشِلًا والسَّلَام»[١٢٦].
٢- الرقابة على المسؤولين
لعلَّ من أهم الأخطار التي تهدّد أي حكومة، هي ارتباط مسؤولي تلك الحكومة مع العدو، وأنّ الوقوف أمام هذا التهديد ورفعه يتطلب الرقابة المستمرة الظاهرة والخفية على حركة وارتباطات المسؤولين؛ لذا كان الإمام عليٌّ عليه السلام في أوقات الضرورة والخطر ينبّه إلى هذا الأمر، كما في رسالته إلى (زياد بن أبيه)[١٢٧] بعد أن اطلع
[١٢٥] قثم بن العباس بن عبد المطلب، أمّه أم الفضل، وهو رضيع الحسن بن علي، ارتضع هو والحسن من أم الفضل، كان والياً لعليٍّ عليه السلام حتى شهادة الإمام عليٍّ عليه السلام. انظر: الدرجت الرفيعة في طبقات الشيعة، السيد علي خان المدني، ص١٥١.
[١٢٦] نهج البلاغة، تحقيق محمد عبده، الكتاب ٣٣، ج٣، ص ٥٨.
[١٢٧] زياد بن أبيه، وأبوه شرعاً هو عبيد الثقفي، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) وقصة أبي سفيان مع أم زياد (سمية) معروفة؛ لذلك أغراه معاوية بقصة إلحاق نسبه بأبي سفيان، فمال إلى معاوية بعد أن كان والياً للإمام عليٍّ عليه السلام على بعض بلاد فارس. راجع ترجمته: الطبقات الكبرى لابن سعد، ج٧، ص٩٩.