الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٤٧ - فلسفة القصاص
ولو كان فيها قصور أو ضعف في السند فقد جبر بالعمل من الأعلام المتأخرين والمتقدمين, مع أنّها يعبر عنها بالمعتبرة كما عن السيد الخوئي وغيره, وإسحاق بن عمار عند الشيخ في الفهرست ثقة وله كتاب.
وكيف كان فإنّ الرواية في مضمونها وفي لفظها تدلّ على أنّ الحكمة من القصاص رفع الشين وإيجاد التشفي، فالمجني عليه بعد قصاص الجاني لا يشان، وإنّما ما حلّ به حلّ بالمعتدى عليه (فمن اعتدى) لذلك الإمام عليه السلام رجع ثانية وقطع أذنه ودفنها حتى لا يرجع الشين للمجني عليه بعد إصلاح أذن الجاني، أو هي في معرض بيان حكمة القصاص لا أن تكون علّة للشين, كما ذكره بعض الأعلام[٦٢٢]، وهذا حتى في القتل فلا يبقى الجاني يسرح ويمرح وهو ممّا يولد الشين والألم لأولياء المقتول.
مع أنّ القصاص قديم وينتمي إلى العصور السابقة، فهذا ليس بدليل على بطلانه وعلى أنّه عمل وحشي، بل أنّ القانون ضارب في أعماق التأريخ، ويكون دافعاً للعمل به لشدة التصاقه بوجدان الأمّة؛ ولذا يعتبر أمراً واضحاً مسلماً لكثرة العمل به؛ ولأنّ الهدف منه حفظ الأمن الاجتماعي وحفظ القيم السامية وحفظ مصالح الناس ومنافعهم، والقصاص إن لم يمكن إجراؤه في الدنيا، فحتماً سينفذ في الآخرة، يقول الإمام علي عليه السلام: «القصاص هناك شديد ليس هو جرحاً بالمُدى ولا ضرباً بالسياط، ولكنه ما يستصغر ذلك معه»[٦٢٣].
[٦٢٢] انظر: مهذب الأحكام, السيد عبد الأعلى السبزواري, ج٢٩, ص٢٠.
[٦٢٣] ينابيع المودة لذوي القربى، القندوزي، ج٣، ص٤٣٧.