الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٤٩ - ب ـ الدية
والفرق بين العمد وشبهه، أنّ شبه العمد هو قصد الفعل من دون قصد القتل، أو القطع مثلاً , من قبيل لو ضرب الولي الصبي تأديباً، فمات أو أفسد عضواً, أو علاج الطبيب للمريض فمات أو تعطلت بعض أطرافه, فهنا قصد الفعل من دون قصد القتل أو إفساد عضو.
وأمّا الخطأ فهو لم يقصد القتل أو إفساد عضو، ولا يقصد الفعل نفسه, كما لو رمى حيواناً وأصاب إنساناً فقتله، أو أفسد فيه عضواً, فهنا لم يقصد الفعل ولا القتل ولا الإفساد، ولا غيرها من المصاديق، والشارع هنا أوجب الدية من التعويض المادي في مثل هذه الاعتداءات.
وهذه الأحكام من الديات لا تجري على الأعضاء الخارجية، أو النفس، بل تشمل الأمور الداخلية والمنافع كذهاب الشم، مثلاً، من المنخرين ففيها الدية كاملة بلا خلاف[٦٢٩] وعن المنخر الواحد نصف الدية، كما جاء في معتبرة الأصبغ بن نباتة سئل الإمام علي عليه السلام:
«عن رجل ضرب رجلاً على هامته فأدعى المضروب أنّه لا يبصر شيئاً ولا يشم الرائحة، وأنّه قد ذهب لسانه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إنّ صدق فله ثلاث ديات...الخ»[٦٣٠].
وهكذا يشمل الذوق وذهاب العقل وما شابههما، حتّى إنقطاع الجماع، كما في صحيحة إبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
[٦٢٩] أنظر: الخلاف, الشيخ الطوسي, ج٥ ص٢٣٨. وغيره.
[٦٣٠] الكافي الشيخ الكليني, ج٧ ص٣٢٣.