الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٠٣ - ١ ـ أسباب الجريمة
وارحاء ماء في السبيل»[٥٢٦]. وهكذا نلاحظ أن هناك نشاطاً مشهوداً للإعمار في الأرض، وتوفير الخدمات الحياتية للناس.
ثانياً: الجريمة
إنّ المظهر الثاني من مظاهر فقدان الأمن، هو انتشار الجريمة داخل المجتمع الإسلامي والإنساني بصورة عامّة، وهنا نلقي نظرة عن أسباب الجريمة، وطرق معالجتها، وفق النظرة الإسلامية والقرآنية:
١ ـ أسباب الجريمة
أنّه بحسب الاستقراء يمكن حصر أسباب الجريمة في العوامل التالية:
أ - العامل الوراثي: وهو أول العوامل في بناء الشخصية الإنسانية، وله نوع دخالة في سعادة الإنسان أو شقائه، ابتداءً عبر ما يسمّى عند العلماء بالجينات التي تنتقل عبرها بعض الخصوصيات الجسمية والروحية من الآباء إلى الأبناء، وهي غير مقتصرة على طبقة دون أخرى، ولا بين الأغنياء أو الفقراء أو بين المفكرين أو العمال، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الشقي شقي في بطن أمه والسعيد سعيد في بطن أمه»[٥٢٧]. في هذه إشارة إلى تأثير العامل الوراثي في النسل، والذي يساهم عن طريقه الآباء في تكوين شخصية الأبناء، قال تعالى: {وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إِلاَّ
[٥٢٦] الغيبة، النعماني، ص٤٦٨.
[٥٢٧] التبيان، الطوسي، ص٨٩.