الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١٤٤ - القسم الثامن الأمن القضائي
وقال الإمام على عليه السلام في رسالته لمالك الأشتر[٣٥٦]:
«ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم...»[٣٥٧].
إن حساسية أمر القضاء وثقل مسؤوليتها يتطلب الانتخاب الصحيح للقاضي «أفضل رعيتك في نفسك» يعني أفضلهم علماً وأخلاقاً وتقوى، ووضع الإسلام صفات عديدة وشرائط كثيرة لانتخاب القاضي لا مجال لذكرها هنا، لكن المهم أنّ للدولة مسؤولية اتجاه القاضي منها تطبيق أحكام القضاة والإشراف عليهم؛ لأنّ القضاء آخر ملجأ للناس في حل مشاكلهم، والإشراف عليهم يؤدي إلى دقة القضاة في تشخيص الحقّ، وكذا في الأحكام الصادرة عنهم، وبالتالي يرفع من مستوى ثقة الناس بدولتهم.
وعلى الدولة أن توفر وسائل الرفاهية للقاضي، ورفع حاجته ليستغني عن الآخرين وقبول الرشوة، ويعيش حالة الهدوء الفكري والنفسي.
ثم إنّ النظام الإلهي قد كفل بتوفير الأمن للفرد والمجتمع، فالكل يتمتعون به، فكل فرد يتعرض إلى الظلم من حقّه أن يتظلم إلى القضاء وفي حالة إثبات الجرم يعاقب المجرم حتى يعم الأمن في المجتمع، كما أنّ المتهم يتمتع بالأمن أيضاً مادام
[٣٥٦]ـ مالك الأشتر النخعي، وهو من خلص أصحاب أمير المؤمنين علي عليه السلام، قال عنه الإمام علي عليه السلام: (كان لي مالك كما كنت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) اغتاله معاوية بالسم عند توجهه إلى مصر والياً عليها من قبل الإمام علي عليه السلام. انظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي، ج٦، ص٧٦.
[٣٥٧] نهج البلاغة، محمد عبده، الرسالة ٥٣، ج٣، ص ٩٤.