الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١٢٨ - الأمن لأهل الكتاب في المجتمع الإسلامي
الشهادة قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ}[٣٠٣]. وقوله: {فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ} البأس هو الشدة في التأثير ويغلب استعماله في الشدة في الدفاع والقتال، ولا تزال الحروب والمقاتلات وأنواع الدفاع ذات حاجة شديدة إلى الحديد وأقسام الاسلحة المعمولة منه منذ تنبه البشر له واستخرجه. وأما ما فيه من المنافع للناس فلا يحتاج إلى البيان فله دخل في جميع شُعب الحياة وما يرتبط بها من الصنائع. وقوله: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} غاية معطوفة على محذوف والتقدير وأنزلنا الحديد لكذا وليعلم الله من ينصره الخ، والمراد بنصره ورسله الجهاد في سبيله دفاعاً عن مجتمع الدين وبسطاً لكلمة الحق، وكون النصر بالغيب كونه في حال غيبته منهم أو غيبتهم منه، والمراد بعلمه بمن ينصره ورسله تميزهم ممن لا ينصر. وختم الآية بقوله: {إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} وكأن وجهه الإشارة إلى أن أمره تعالى لهم بالجهاد إنما هو ليتميز الممتثل منهم من غيره لا لحاجة منه تعالى إلى ناصر ينصره إنه تعالى قوي لا سبيل للضعف إليه عزيز لا سبيل للذلة إليه»[٣٠٤].
الأمن لأهل الكتاب في المجتمع الإسلامي
لقد اهتم القرآن الكريم بتوفير الأمن لجميع بني البشر، وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى بمذاهبهم ويلحق بهم المجوس والصابئة[٣٠٥]، قال السيد الخوئي:
[٣٠٣] سورة الحجر: ٢١.
[٣٠٤] تفسير الميزان، السيد الطباطبائي، ج١٩، ص١٧١.
[٣٠٥] منهاج الصالحين، السيد أبو القاسم الخوئي، ج١، ص٣٦١.