الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١٢٦ - القانون والأمن الاجتماعي
لوازم الحياة فألبست القوانين الموضوعة لباس الدين، وشفعت بالتبشير والانذار: بالثواب والعقاب، وأصلحت بالعبادات المندوبة إليها ببعث النبيين، وإرسال المرسلين، ثمّ اختلفوا في معارف الدين أو أمور المبدء والمعاد، فاختل بذلك أمر الوحدة الدينية، وظهرت الشعوب والأحزاب، وتبع ذلك الاختلاف في غيره، ولم يكن هذا الاختلاف الثاني إلا بغياً من الذين أوتوا الكتاب، وظلماً وعتواً منهم بعد ما تبين لهم أصوله ومعارفه، وتمت عليهم الحجة، فالاختلاف اختلافان: اختلاف في أمر الدين مستند إلى بغي الباغين دون فطرتهم وغريزتهم، واختلاف في أمر الدنيا وهو فطري وسبب لتشريع الدين، ثم هدى الله سبحانه المؤمنين إلى الحق المختلف فيه بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. فالدين الالهي هو السبب الوحيد لسعادة هذا النوع الإنساني، والمصلح لأمر حياته، يصلح الفطرة بالفطرة ويعدل قواها المختلفة عند طغيانها، وينظم للانسان مسلك حياته الدنيوية والاخروية، والمادية والمعنوية، فهذا إجمال تاريخ حياة هذا النوع (الحياة الاجتماعية والدينية) على ما تعطيه هذه الآية الشريفة»[٣٠٠].
وجاء الأنبياء والمرسلون عليهم السلام بالمعاني الإسلامية على أساس العدل والحقّ كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ وأَنْزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ورُسُلَهُ بِالغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}[٣٠١].
[٣٠٠] تفسير الميزان - السيد الطباطبائي، ج ٢،ص ١١١.
[٣٠١] سورة الحديد: ٢٥.