الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١١٩ - ل) وصية الوارث
م) الاتهام والقذف
إنّ واحدة من الأمور الباعثة على سلب الأمن والاستقرار في العائلة والمجتمع، هو اتهام الآخرين بالزنا والمنكرات، وينجر ذلك إلى تفكيك العائلة، قال السيد سابق: «الاتهام بالزنا سيء الأثر في سقوط الرجل والمرأة، وضياع كرامتهما، وإلحاق العار بهما وبأسرتيهما وذريتهما.
ولهذا شدد الاسلام في إثبات هذه الجريمة حتى يسد السبيل على الذين يتهمون الأبرياء - جزافاً أو لأدنى حزازة - بعار الدهر وفضيحة الأبد...» [٢٨٥]، وقد حرّم فقهاؤنا ذلك في مصنفاتهم الفقهية، قال الشهيد الأول: «ولا يجوز القذف [الاتهام بالزنا] إلا مع المعاينة كالميل في المكحلة لا بالشياع أو غلبة الظن»[٢٨٦].
وقد أصدر القرآن الكريم قوانين لمعاقبة من يتهم الآخرين، وجعل لعنة الله عليه، وأنّه بعيد عن رحمته تعالى، قال عزّ وجلّ: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ الغَافِلاتِ المُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[٢٨٧]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ}[٢٨٨].
[٢٨٥] فقه السنة، السيد سابق، ج٢، ص٤١٧.
[٢٨٦] اللمعة الدمشقية، الشهيد الأول، ص١٩٠.
[٢٨٧] سورة النور: ٢٣.
[٢٨٨] سورة النور: ٤.