البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٧٠ - مقتل الحسين علیه السلام على لسان أمير المؤمنين علیه السلام
قال: معنا أو علينا قلت: لا معك ولا عليك تركت عيالاً وتركت، قال: ألا فول في الأرض فوالذي نفس حسين بيده لا يشهد قتلنا اليوم رجل إلا دخل جهنم.
قال: فانطلقت هارباً مولياً في الأرض حتى خفي عليَّ مقتله[١٢١].
وأدق وأجمل من هذا ما رواه نصر بن مزاحم المنقري عن هرثمة قال: غزونا مع علي بن أبي طالب غزوة صفين، فلما نزلنا بكربلاء صلّى بنا صلاة، فلمّا سلّم رُفع إليه من تربتها فشمّها ثمّ قال: واها لك أيتها التربة ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب.
فلمّا رجع هرثمة من غزاته إلى امرأته ـ وهي جرداء بنت سمير وكانت شيعة لعلي (عليه السلام) ـ فقال لها زوجها هرثمة: ألا أعجبك من صديقك أبي الحسن؟ لما نزلنا كربلاء رُفع إليه من تربتها فشمّها وقال: واها لك يا تربة ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب، وما علمه بالغيب؟ فقالت: دعنا منك أيها الرجل فإنّ أمير المؤمنين لم يقل إلا حقّاً.
فلمّا بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين بن علي وأصحابه قال: كنت فيهم في الخيل التي بعثت إليهم، فلمّا انتهيت إلى القوم وحسين وأصحابه عرفت المنزل الذي نزل بنا علي فيه والبقعة التي رفع إليه من ترابها والقول الذي قاله، فكرهت مسيري فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين فسلّمت عليه، وحدّثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل، فقال الحسين: معنا أنت أو علينا؟ فقلت: يابن رسول الله لا معك ولا عليك تركت أهلي وولدي
[١٢١] تهذيب الكمال: ٦/٤١١، تاريخ مدينة دمشق: ١٤/٢٢٢.