البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٥٨ - وقفة مع أهل الجرح والتعديل
بعضهم الرواية التي رواها ابن حنبل وابن حبان والحاكم وغيرهم لأجل تليد بن سليمان، أمّا من كان من الصحابة أو التابعين وشتم أو حارب عليّاً وأبناءه الطيّبين وكان عثماني الهوى ويحب الشيخين فهو ثقة عادل صادق أمين.
فلهذا ترى من أئمة القوم وعلمائهم من لا يعتني ولا يلتفت إلى هذه الضوابط والموازين لأنها ظالمة باطلة لا ترتكز على عقل أو دين.
فلنرجع إلى قوله (صلّى الله عليه وآله): أنا حرب لمن حاربتم، سلم لمن سالمتم، وهذا سهل يسير قليل في حق أهل البيت عليهم السلام ضروري الثبوت بعد قول الله سبحانه: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»[٩٥] فمن طهرّه الله وعصمه تكون حركاته وسكناته ربّانية نورانية منزّهة عن الخطأ والخلل في حربه وسلمه وفي رضاه وغضبه لا يصدر منه إلا مرضاة الله.
والمراد مطلق الحرب باللسان والكلمة والقلم والسيف وما هنالك من مفردات الحرب، إنها كلمة أطلقها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لتكون مدويّة خالدة ناظرة إلى كل زمان ومكان، وعلامة بارزة مميزة فارزة نصبها نبي الرحمة لأمته وأتباعه في معرفة الحق عند الاختلاف والحرب، وما قالها النبي (صلّى الله عليه وآله) إلا وهو عالم بما يجري على أهل بيته من ظلم واعتداء، وقوله المشهور لعلي عليه السلام: إنّ الأمة ستغدر بك[٩٦] شاهد قوي على ما نقول. وإذا كان هناك
[٩٥] الأحزاب: ٣٣.
[٩٦] في مستدرك الحاكم بإسناده عن علي عليه السلام قال: إنّ ممّا عهد إليَّ النبي صلّى الله عليه وآله: إنّ الأمة ستغدر بي بعده. قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي: ٣/٣٥٠. وفيه بإسناده عن ابن عبّاس قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله لعلي: أما إنّك ستلقى بعدي جهداً، قال: في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي: ٣/٣٥١ مستدرك الحاكم وفيه عن حيان الأسدي سمعت علياً يقول: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّ الأمة ستغدر بك بعدي وأنت تعيش على ملتي وتقتل على سنّتي، من أحبّك أحبّني، ومن أبغضك أبغضني وأن هذه ستخضب من هذا، يعني لحيته من رأسه. قال الحاكم: صحيح ووافقه الذهبي: ٣/٣٥٣.