البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٦٤ - بكاء الإمام الحجّة المنتظر# على جدّه الحسين علیه السلام
جَريحاً، تَطَؤُكَ الْخُيُولُ بِحَوافِرِها، وَتَعْلُوكَ الطُّغاةُ بِبَواتِرِها، قَدْ رَشَحَ لِلْمَوْتِ جَبينُكَ، وَاخْتَلَفَتْ بِالاِنْقِباضِ وَالاِنْبِساطِ شِمالُكَ وَيَمينُكَ، تُديرُ طَرْفاً خَفِيّاً إِلى رَحْلِكَ وَبَيْتِكَ، وَقَدْ شُغِلْتَ بِنَفْسِكَ عَنْ وُلْدِكَ وَأَهاليكَ، وَأَسْرَعَ فَرَسُكَ شارِداً، إِلى خِيامِكَ قاصِداً، مُحَمْحِماً باكِياً، فَلَمّا رَأَيْنَ النِّسآءُ جَوادَكَ مَخْزِيّاً، وَنَظَرْنَ سَرْجَكَ عَلَيْهِ مَلْوِيّاً، بَرَزْنَ مِنَ الْخُدُورِ، ناشِراتِ الشُّعُورِ عَلَى الْخُدُودِ، لاطِماتِ الْوُجُوهِ سافِرات، وَبِالْعَويلِ داعِيات، وَبَعْدَالْعِزِّ مُذَلَّلات، وَإِلى مَصْرَعِكَ مُبادِرات، وَالشِّمْرُ جالِسٌ عَلى صَدْرِكَ، وَمُولِغٌ سَيْفَهُ عَلى نَحْرِكَ، قابِضٌ عَلى شَيْبَتِكَ بِيَدِهِ، ذابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ، قَدْ سَكَنَتْ حَوآسُّكَ، وَخَفِيَتْ أَنْفاسُكَ، وَرُفِعَ عَلَى الْقَناةِ رَأْسُكَ، وَسُبِىَ أَهْلُكَ كَالْعَبيدِ، وَصُفِّدُوا فِى الْحَديدِ، فَوْقَ أَقْتابِ الْمَطِيّاتِ، تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ حَرُّ الْهاجِراتِ، يُساقُونَ فِى الْبَراري وَالْفَلَواتِ، أَيْديهِمْ مَغلُولَةٌ إِلَى الاَْعْناقِ، يُطافُ بِهِمْ فِى الاَْسْواقِ، فَالْوَيْلُ لِلْعُصاةِ الْفُسّاقِ، لَقَدْ قَتَلُوا بِقَتْلِكَ الاِْسْلامَ، وَعَطَّلُوا الصَّلوةَ وَالصِّيامَ، وَنَقَضُوا السُّنَنَ وَالاَْحْكامَ، وَهَدَمُوا قَواعِدَ الإيمان، وَحَرَّفُوا آيات الْقُرْءانِ، وَهَمْلَجُوا في الْبَغْىِ وَالْعُدْوانِ، لَقَدْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله) مَوْتُوراً، وَعادَ كِتابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَهْجُوراً، وَغُودِرَ الْحَقُّ إِذْ قُهِرْتَ مَقْهُوراً، وَفُقِدَ بِفَقْدِكَ التَّكْبيرُ وَالتَّهْليلُ، وَالتَّحْريمُ وَالتَّحْليلُ، وَالتَّنْزيلُ وَالتَّأْويلُ، وَظَهَرَ بَعْدَكَ التَّغْييرُ وَالتَّبْديلُ، وَالاِْلْحادُ وَالتَّعْطيلُ، وَالاَْهْوآءُ وَالاَْضاليلُ، وَالْفِتَنُ وَالاَْباطيلُ، فَقامَ ناعيكَ عِنْدَ قَبْرِ جَدِّكَ الرَّسُولِ (صلّى الله عليه وآله)، فَنَعاكَ إِلَيْهِ بِالدَّمْعِ الْهَطُولِ، قآئِلا يا رَسُولَ اللهِ قُتِلَ سِبْطُكَ وَفَتاكَ، وَاسْتُبيحَ أَهْلُكَ وَحِماكَ، وَسُبِيَتْ بَعْدَكَ ذَراريكَ، وَوَقَعَ الْمَحْذُورُ بِعِتْرَتِكَ وَذَويكَ، فَانْزَعَجَ الرَّسُولُ، وَبَكى قَلْبُهُ الْمَهُولُ، وَعَزّاهُ بِكَ الْمَلآئِكَةُ وَالاَْنْبِيآءُ، وَفُجِعَتْ بِكَ اُمُّكَ الزَّهْرآءُ، وَاخْتَلَفَتْ جُنُودُ الْمَلآئِكَةِ الْمُقَرَّبينَ، تُعَزّي