البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٢٣ - إخبار أمير المؤمنين علیه السلام بمقتل الحسين علیه السلام
ثم دعا بماء فتوضأ وضوء الصلاة فصلى ما شاء الله أن يصلي ثم ذكر نحو كلامه الأول إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه ساعة ثم انتبه فقال: يا ابن عباس فقلت: ها أناذا، فقال: ألا احدثك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي؟ فقلت: نامت عيناك ورأيت خيرا يا أمير المؤمنين.
قال: رأيت كأنّي برجال قد نزلوا من السماء معهم أعلام بيض قد تقلدوا سيوفهم وهي بيض تلمع، وقد خطوا حول هذه الأرض خطة ثم رأيت كأن هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض تضطرب بدم عبيط وكأني بالحسين سخلي وفرخي ومضغتي ومخي قد غرق فيه يستغيث فيه فلا يغاث، وكأن الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه ويقولون: صبرا آل الرسول، فانكم تقتلون على أيدي شرار الناس، وهذه الجنة يا أبا عبد الله إليك مشتاقة، ثم يعزونني ويقولون: يا أبا الحسن أبشر، فقد أقر الله به عينك يوم يقوم الناس لرب العالمين.
ثم انتبهت هكذا، والذي نفس علي بيده، لقد حدثني الصادق المصدق أبو القاسم صلى الله عليه وآله أني سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا، وهذه أرض كرب وبلاء، يدفن فيها الحسين عليه السلام وسبعة عشر رجلاً من ولدي وولد فاطمة وإنها لفي السماوات معروفة، تذكر أرض كرب وبلاء، كما تذكر بقعة الحرمين، وبقعة بيت المقدس.
ثم قال لي: يا ابن عباس اطلب لي حولها بعر الظباء فوالله ما كذبت ولا كذبت وهي مصفرة لونها لون الزعفران، قال ابن عباس فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته يا أمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي، فقال علي عليه السلام: صدق الله ورسوله.