البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٢٤ - إخبار أمير المؤمنين علیه السلام بمقتل الحسين علیه السلام
ثم قام عليه السلام يهرول إليها فحملها وشمها، وقال: هي هي بعينها، أتعلم يا ابن عباس ما هذه الأبعار؟ هذه قد شمها عيسى بن مريم، وذلك أنه مربها ومعه الحواريون فرأى ههنا الظباء مجتمعة وهي تبكي فجلس عيسى، وجلس الحواريون معه، فبكى وبكى الحواريون، وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى.
فقالوا: يا روح الله وكلمته ما يبكيك؟ قال: أتعلمون أي أرض هذه؟ قالوا: لا، قال: هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد صلى الله عليه وآله وفرخ الحرة الطاهرة البتول، شبيهة أمي، ويلحد فيها طينة أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد، وهكذا يكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء، فهذه الظباء تكلمني و تقول: إنها ترعى في هذه الأرض شوقاً إلى تربة الفرخ المبارك وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض.
ثم ضرب بيده إلى هذه الصيران فشمها وقال: هذه بعر الظباء على هذه الطيب لمكان حشيشها اللهم فأبقها أبدا حتى يشمها أبوه فيكون له عزاء وسلوة قال: فبقيت إلى يوم الناس هذا وقد اصفرت لطول زمنها وهذه أرض كرب وبلاء. ثم قال بأعلى صوته: يا رب عيسى بن مريم! لا تبارك في قتلته، والمعين عليه والخاذل له.
ثم بكى بكاءً طويلاً وبكينا معه حتى سقط لوجهه وغشي عليه طويلا ثم أفاق فأخذ البعر فصره في ردائه وأمرني أن أصرها كذلك ثم قال: يا ابن عباس إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا، ويسيل منها دم عبيط، فاعلم أن أبا عبد الله قد قتل بها، ودفن.
قال ابن عباس: فو الله لقد كنت أحفظها أشد من حفظي لبعض ما افترض الله