روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٣ - ١٣١ الصاحب الكافى و المحب الصافى حميد الوزراء و عميد النظراء ابو القاسم اسماعيل الوزير الكبير الكامل العقلانى
«البغية» أنّه كان في الصغر إذا أراد المضى إلي المسجد ليقرأ تعطيه والدته دينارا في كلّ يوم و درهما، و تقول: له تصدّق بهذا على أوّل فقير تلقاه فكان هذا دأبه إلى أن كبر، و صار يقول للفرّاش كلّ ليلة: اطرح تحت المطرح دينارا و درهما لئلّا ينساه فبقى على هذا مدّة ثمّ إنّ الفرّاش نسى ليلة من الليالي أن يطرح له الدرهم و الدينار فانتبه و صلّى و قلّب المطرح ليأحذ الدرهم و الدينار ففدهما فتطيّر من ذلك و ظنّ أنّه لقرب أجله فقال للفرّاشين: خذ و اكلّ ما هنا من الفراش و اعطوه لأوّل فقير تلقونه حتّى يكون كفّارة لتأخير هذا فلقوا أعمى هاشميّا يتّكى على يد امرأة فقالوا تقبّل: هذا فقال: ما هو؟ فقالوا: مطرح ديباج و مخاد ديباج فاغمى عليه فاعلموا الصاحب بأمره فأحضره ورشّ عليه ماء فلمّا أفاق سأله فقال: اسئلوا هذه المرأة إن لم تصدّقوني فقالوا له اشرح فقال: أنا رجل شريف لى ابنة من هذه المرأة خطبها رجل فزوّجناه ولى سنتان آخذا لقدر الّذي يفضل عن قوتنا اشترى به لها جهازا فلمّا كان البارحة قالت امّها اشتهيت لها مطرح ديباج و مخاد ديباج فقلت لها: من أين لي ذلك؟ و جرى بينى و بينها خصومة إلى أن سألتها أن تأخذ بيدى و تخرجنى حتّى امضى على وجهى فلمّا قال لي هؤلاء هذا الكلام حقّ لى أن يغشى علىّ فقال: لا يكون الديباج إلّا مع ما يليق به ثمّ اشترى له جهازا يليق بذلك المطرح و احضر زوج الصبيّة و دفع عليه بضاعة سنيّة. هذا.
و لم يجتمع قطّ لأحد من الوزرآء المعظّمين مثل ما اجتمع ببابه المكرم و حضرته العلياء من الشعراء المجيدين، و الادبآء المفيدين بإصبهان و الرى و جرجان، و سائر ممالك الإيران. فمن جملة اولئك الجمّ الغفير المعتكفين ببابه و المنتفعين من حضرة جنابه و المتعرّضين لمدحه و الثنآء عليه بجواهر كلماتهم الطيّبات و أشعارهم الأبكار و الثيّبات هو ابو الحسين السلامى، و أبو طالب المأمونى، و ابو الحسن البديهى، و أبو سعيد الرستمى و أبو العبّاس الضبى، و أبو الحسن الجرجاني، و أبو القاسم بن أبي العلا، و أبو محمّد عبد اللّه بن الحسين الخازن الاصبهانى و إنّما عرّف بالخازن لانّه كان يتولّى خزانة كتب الصاحب المرحوم.
و من كلماته الطريفة: من لم تهذّ به الاقالة هذّ به العثار، و من لم يودّ به والد أدّ به الليل و النهار. هذا.