روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢ - ١٣١ الصاحب الكافى و المحب الصافى حميد الوزراء و عميد النظراء ابو القاسم اسماعيل الوزير الكبير الكامل العقلانى
الأمير فأمر له بناقة و فرس و بغل و حمار و جارية ثمّ. قال: لو علمت أنّ اللّه تعالى خلق مركوبا غير هذا لحملتك عليه و قد أمرنا لك من الخزّ بجبّة و قميص و درّاعة و سراويل و منديل و مطرف ورداء و كساء و جورب و كيس، و لو علمنا لباسا آخر يتّخذ من الخزّ لأعطيناك، و قال صاحب «يتيمة الدهر» نقلا عن أبى الحسين الفارسى النحوي بعد نقله عنه حكاية اعتذار الصاحب عن تركه امتثال أمر الملك نوح بن سليمان حين استدعاه في السرّ لوزارته بأنّ حاجتى لنقل كتبي خاصّة إلى أربعمأة جمل.
و حدّثي أيضا قال: سمعت الصاحب يقول: حضرت مجلس ابن العميد عشية من عشايا شهر رمضان و قد حضره الفقهآء و المتكلّمون للمناظرة و أنا إذ ذاك في ريعان شبابى فلمّا تقوّص المجلس و انصرف القوم و قد حلّ الإفطار أنكرت ذلك فيما بينى و بين نفسى، و استقبحت إغفاله الأمر بتفطير الحاضرين مع وفور رياسة و اتّساع حاله، و اعتقدت أنّى لا أخل بما أخل به إذا قمت يوما مقامه قال: فكان الصاحب لا يدخل عليه في شهر رمضان بعد العصر أحد كاينا من كان فيخرج من داره إلّا بعد الافطار عنده، و كانت داره لا تخلو في كلّ ليلة من ليالى شهر رمضان من ألف نفس مفطرة فيها، و كانت صلاته و صدقاته و قرباته في هذا الشهر تبلغ مبلغ ما يطلق منها في جميع شهور السنة.
و حدّثني أبو منصور البيع قال: دخلت يوما على الصاحب فطاولته الحديث فلمّا أردت القيام قلت: لعلّى طولت فقال: بل تطوّلت.
و حدّثني أبو منصور اللحيمىّ الدينوري قال: أهدى العميرى قاضي قزوين إلي الصاحب كتبا و كتب معها العميرى:
عبد كافي الكفاة و من |
اعتدّ في وجوه القضاة |
|
خدم المجلس الرفيع بكتب |
مفعمات من حسنها منزعات |
|