روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٥٤ - ١٥٨* (العالم العارف الكامل الكاشف عن لطائف أسرار الفنون بهلول بن)** (عمرو العاقل العادل الكوفى الصوفى المشتهر بالمجنون)*
إلى أن قال له: أخبرنى من إمام زمانك. فقال بهلول: إمامى من سبّح في كفّه الحصى، و كلّمه الذئب إذعوى، وردت له الشمس بين الملأ، و أوجب الرسول علي الخلق له الولا، و تكاملت فيه الخيرات، و تنزّه عن الأخلاق الدنيّات. فذلك إمامي، و إمام البريّات.
فقال العدوى: ويحك ألست تقول بإمامة الرشيد؟ فقال: بل الويل لك يا ملعون فلم تزعم في حقّ الرشيد أنّه عار عمّا ذكرت. فو اللّه ألست أظنّك إلّا عدوّا له تبدى إقرارا بخلافته، و تخفى الخلاف معه، و أيم اللّه أنّه لو اطّلع على مقالتك فيه لعذّبك.
فضحك ابن سليمان من طريقة حجاج بهلول ثمّ قال للعدوى: و اللّه إنّ بهلول أخزاك، و أرداك، و ألقاك فيما أردت أن تلقيه فيه، و ما أحسن في المرء أن يجنّب نفسه عمّا لا يعنيه، و ما أقبح فيه أن يدعى ما ليس فيه. ثمّ أمر بإخراجه عن المجلس.
و توجّه إلى بهلول، و قال: علمت أنّ الفضل ما هو إلّا فيك، و ما العقل إلّا من عندك، و المجنون من سمّاك مجنونا. فأخبرني يا بهلول عليّ أفضل أم أبو بكر؟ قال بهلول:
أصلح اللّه الأمير إنّ عليّا من النبيّ كالشيء من الشيء، و العضو من العضو، و العضد من الذراع، و أبو بكر ليس منه و لا يوازيه في فضل إلّا مثله، و لكلّ فاضل فاضلة. قال فهل أنبأ عليّ أحقّ بالخلافة أم بنوا العبّاس. فسكت بهلول خوفا من نفسه فقال الأمير:
و لم لا تتكلّم، فقال: و أنّى يقدر مجنون مثلي ليتميّز مثل هذا الأمر، و تحقيق الحقّ فيه دع يا أمير ذكر الماضين، و هات الآن ما فيه صلاح أحوالنا، و قد غلبنى الجوع الساعة.
فقال: فما تشتهيه من المطعوم. قال: ما تشدّ به فورة جوعى. فأمر له بألوان من الأدم و الطعام. فلمّا حضرت أشار إليه بالأكل. فقال بهلول: أصلح اللّه الأمير ماطاب الطعام المعشي، و لا المحشى. فلو أنك أذنتني في الخروج فيهنأنى الطعام فأذن له فأفرغ ما حضر له في حجره، و خرج من البيت و هو يصيح منشدا شعرا:
إن كنت تهواهم حقّا بلا كذب |
فالزم جنونك في جدّ و في لعبى |
|
إيّاك من أن يقولوا عاقل فطن |
فتبتلي بطوال الكدّ و النصب |
|
مولاك يعلم ما تطويه من خلق |
فما يضرّك إن سبوك بالكذب |
|