روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٢١ - ١٤٧* (زبدة العلماء المتقين، و اسوة العرفاء المرتقين المولى محمد تقى)** (بن مقصود على الاصفهانى المشتهر بالمجلسى- قدس اللّه)** (سره القدوسى-)*
طول حياته بالرياضات و المجاهدات، و تهذيب الأخلاق، و العبادات، و ترويج الأحاديث و السعى في حوائج المؤمنين، و هداية الخلق، و انتشر بيمن همّته أحاديث أهل البيت، و أهدى بنور هدايته الجمّ الغفير.
و نقل في بعض مؤلّفاته الرائقة قال: اتّقق لي التشرّف بزيارة العتبات العاليات.
فلمّا وردت النجف الأشرف أخذنى الشتاء فعزمت على الإقامة هناك طول الفصل، ورددت دابّة الكراء، فرأيت ليلة في الطيف إذا أنا بأمير المؤمنين عليه السّلام يلاطف بى كثيرا، و يقول لي: لا تقيم بعد ذلك هيهنا و اخرج إلى بلدك إصفهان فإنّ وجودك في ذلك المكان أنفع و أبرّ، و لمّا كان اشتياقي في التشرّف بخدمته المقدّسة كثيرا بالغت في استدعاء الرخصة عنه في التوقّف، فلم يفعل ذلك شيئا، و قال: إنّ الشاه عبّاس قد توفّى في هذه السنة، و إنّما يجلس مجلسه الشاه صفيّ الصفوى، و يحدث في بلادكم الفتن الشديدة، و اللّه تبارك و تعالى يريد أن تكون في مثل هذه النائرة بإصفهان باذلا جهدك في هداية الخلق أنت تريد أن تجىء إلى باب اللّه وحدك، و اللّه قدّر أن يجىء إليه بيمن هدايتك سبعون ألفا. فارجع إليهم فإنّه لابدّ لك من الرجوع. فرجعت بعد هذه الواقعة إلى إصفهان، و قصصت ما رأيته لبعض خواصى، و هو عرضها بخدمة النوّاب الرضوان مكان يريد به الشاه صفي المذكور، و كان في تلك الأيّام في المدرسة الصفويّة.
فلم يمض إلّا قليل حتّى أن ورد الخبر بأنّ النوّاب الخاقان المتقدّم قد قبض إلى رحمة اللّه في سفر مازندران، و جلس النوّاب الشاه صفى مكانه. هذا.
و كان ينقل استادنا المولى محمّد باقر المجلسي- قدّس سرّه- عنه كرامات عديدة و امور عجيبة، و منامات غريبة، و مرائي صادقة، و بالجملة فأحواله كانت غريبة و عجيبة، و كان هو مؤيّدا من عند اللّه و مسدّدا، و أكثر العلماء الأعلام من تلامذته مثل الآقا حسين الخوانساري، و استادنا المولي محمّد باقر بل سائر الفضلاء الأعيان الّذين كانوا قبل هذه الطبقة كانوا من تلامذته، و أخذوا عنه الفقه و الحديث و التفسير، و اجيزوا عنه في الرواية، و آثاره كثيرة جدّا، و لو لم يكن له أثر غير ولده المبرور لكان يكفيه فضلا عن سائر فضلاء عصره الّذين صاروا ببركته علماء الدين.