المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٤ - باب عقد المزارعة على شرطين
فاسدا وهنا أضاف كل شرط إلى جملة وهى معلومة والتبعيض عند اقامة العمل ولا جهالة في ذلك أيضا ولو قال على أنه ان زرعها بدالية أو سانية فالثلثان للمزارع والثلث لرب الارض وان زرعها بماء سيح أو سقت السماء فالخارج بينهما نصفان فهو جائز على ما اشترطا وهذا بناء على قول أبى حنيفة الاخر فاما على قياس قوله الاول وهو قول زفر رحمه الله فيفسد الشرطان جميعا لانه ذكر نوعين من العمل وجعل بمقابلة كل واحد منهما جزأ من الخارج معلوما فهو بمنزلة مالو دفع ثوبا إلى خياط على أنه ان خاطه خياطة رومية فأجره درهم وان خاطه خياطة فارسية فأجره نصف درهم وقد بينا هذا في الاجارات ولو قال على ان ما زرع منها بدلو فللعامل ثلثاه ولرب الارض ثلثه وان زرع منها بماء سيح فللعامل نصفه فهذه مزارعة فاسدة لجهالة كل واحد من العملين فانه صرح بالتبعيض وشرط أن يزرع بعضها بدلو على ان له ثلثى الخارج وذلك البعض مجهول وكذلك فيما شرط الزراعة بماء السيح وهو بمنزلة رجل دفع إلى خياط خمسة أثواب يقطعها قمصا وعلى ان ما خاط منها روميا فله درهم في كل ثوب وما خاط منها فارسيا فله نصف درهم في كل ثوب وهناك يفسد العقد كله للجهالة فهذا قياسه ولو دفع إليه أرضا يزرعها خمس سنين ما بدا له على أن ما خرج منها من شئ في السنة الاولى فهو بينهما نصفان وفى السنة الثانية لرب الارض الثلث وللمزارع الثلثان وسميا لكل سنة شيأ معلوما فهو جائز من أيهما شرط البذر لان هذه عقود مختلفة بعضها معطوف على البعض ففى السنه الاولى عقد اجارة مطلق وفى السنة الثانية مضاف إلى وقت والاجارة تحتمل الاضافة إلى وقت في المستقبل فيجعل في حق كل عقد من هذه العقود كأنهما أفردا ذلك العقد بخلاف الاول والعقد هناكواحد باتحاد المدة وانما التغاير في شرط البدل ثم جواز المزارعة للحاجة وهما يحتاجان إلى هذا لان الارض في السنة الاولى يكون فيها من القوة ما لا يحتاج إلى زيادة عمل لتحصيل الريع وفى السنة الثانية يحتاج إلى زيادة في العمل لنقصان تمكن في قوة الارض بالزراعة في السنة الاولى فيشترط للمزارع زيادة في السنة الثانية باعتبار زيادة عمله وكذلك لو اشترطا أن البذر في السنة الاولى من قبل الزارع وفى السنة الثانية من قبل رب الارض وبينا نحو ذلك في كل سنة فهو جائز لانهما عقدان مختلفان أحدهما معطوف على الآخر ففى السنة الاولى العامل مستأجر للارض بنصف الخارج وفى السنة الثانية رب الارض مستأجر للعامل بنصف الخارج وكل واحد من العقدين صحيح عند الانفراد فكذلك عند الجمع بينهما وهو بمنزلة رجل دفع عبده