المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٦ - باب عقد المزارعة على شرطين
الا بعد أن يقلعه من الارض التى زرع فيها وعقد المزارعة في كل واحد من الارضين معقود على حدة فبالقلع ينتهى ويصير كأنه شرط عليه في كل عقد عملا بعد انتهاء عقد المزارعة وذلك مفسد للعقد بخلاف الارض الواحدة فالعقد فيها واحد ولا ينتهى بتحويل بعض ما نبت فيها من موضع إلى موضع منها وكذلك في الارضين لو شرطا الزرع في احداهما والتحويل إلى الاخرى والغرس في احداهما والتحويل إلى الاخرى أو كانت أرضا واحدة وشرطا أن يزرع أو يغرس ناحية منها معلومة على أن يحول ذلك في ناحية منها أخرى معلومة فهذا فاسد لانه إذا ميز احدى الناحيتين من الاخرى كانتا في معنى أرضين وكذلك هذا الجواب في كل ما يحول كالزعفران ونحوه وإذا دفع إلى رجل أرضه سنته هذه على أن يزرعها ببذره قرطما فما خرج منها من عصفر فهو للمزارع وما خرج من قرطم فهو لرب الارض أو على عكسذلك فالعقد فاسد سواء كان البذر من قبل رب الارض أو من قبل المزارع لان القرطم والمصفر كل واحد منهما ريع مقصود في هذه الزراعة فاشتراط أحد الجنسين لكل واحد منهما بعينه شرط يفوت المقصود بالمزارعة وهو الشركة بينهما في الريع وربما يؤدي إلى قطع الشركة بينهما في الريع مع حصوله بأن يحصل أحدهما دون الآخر وقد يجوز أن يحصل العصفر ثم تصيبه آفة فلا يحصل القرطم ويكون ذلك للذى شرط له العصفر فهو بمنزلة ما لو دفع إليه أرضا ليزرعها حنطة وشعيرا على أن الحنطة لاحدهما بعينه والشعير للآخر بعينه وكذلك هذا في كل شئ له نوعان من الريع كل واحد منهما مقصود كبزر الكتان إذا شرط لاحدهما بعينه الكتان وللآخر البزر والرطبة إذا شرطا لاحدهما بعينه بزر الرطبة وللآخر العنب فالعقد فاسد ولو شرطا القرطم لاحدهما بعينه والعصفر بينهما نصفان أو العصفر لاحدهما بعينه والقرطم بينهما نصفان لم يجز ذلك من أيهما كان البذر لان كل واحد منهما ريع مقصود ولا يجوز في المزارعة تخصيص أحدهما بشرط ريع مقصود له وكذلك هذا في الكتان وبزره والرطبة وبزرها بخلاف مسألة التبن فانه إذا شرط لصاحبه البذر والحب بينهما نصفان كان جائزا لان التبن ليس بريع مقصود ( ألا ترى ) انه لا يشتغل بالزراعة لمقصود التبن خاصة بل المقصود هو الحب فإذا شرطا الشركة فيما هو المقصود جاز العقد ان شرطا تخصيص صاحب البذر بما ليس بمقصود فأما في هذه المسائل فكل واحد من النوعين مقصود فاشتراط تخصيص أحدهما باحد النوعين يقطع الشركة بينهما فيما هو مقصود وذلك مفسد للعقد واشتراط بزر