المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٥ - باب العذر في المزارعة والاستحقاق
مملكه والذى جرى بينهما عقد معاوضة فيثبت الغرور بسببه وقد استحق ابقاء نصيبه من الزرع إلى وقت الادراك فإذا فات عليه ذلك كان له أن يرجع عليه بقيمة حصته من الزرع نابتا في الارض كالمشترى للارض إذا زرعها ثم استحقت وقلع زرعه وان أخذ نصف الزرع كان النصف الآخر للذى دفع إليه الارض لان الاستحقاق بعقده وهو الذى عقد وقد بينا أن الغاصب إذا أجر الدار أو الارض فالاجر له فكذا هنا يكون نصف الزرعللدافع دون المستحق ثم المستحق في قول أبى حنيفة يضمن نقصان الارض للزارع خاصة ويرجع به على الذى دفع إليه الارض وهو قول أبى يوسف الآخر وفى قوله الاول وهو قول محمد المستحق بالخيار ان شاء ضمن نقصان الارض الدافع وان شاء الزارع ثم يرجع المزارع به على الدافع وهو بناء على مسألة غصب العقار فان العقار يضمن بالاتلاف بالانفاق وفى الغصب خلاف فالدافع غاصب والمزارع في مقدار النقصان متلف لان ذلك حصل بمباشرته المزارعة فعند أبى حنيفة وأبى يوسف الآخر الضمان للمستحق على المتلف دون الغاصب وعند محمد له الخيار ثم المزارع إذا ضمن يرجع بما ضمن على الدافع لانه كان مغرورا من جهته فانه ضمن له بعقد المعاوضة سلامة منفعة الارض بعمل الزراعة له ولم يسلم فيرجع عليه بسبب الغرور كالمغرور في جارية اشتراها واستولدها يرجع بقيمة الولد الذى ضمن على البائع ولو كان العامل غرسها نخلا وكرما وشجرا وقد كان أذن له الدافع في ذلك فلما بلغ وأثمر استحقها رجل فانه يأخذ أرضه ويقلع من النخل والكرم والشجر ما فيها ويضمنان للمستحق نقصان القلع إذا قلعا ذلك بالانفاق لان النقصان انما يتمكن بالقلع بمباشرتهما القلع فكان ضمانه عليهما ويضمن الغارس له أيضا نقصان الارض في قول أبى حنيفة رحمه الله وهو قول أبى يوسف الآخر ويرجع العامل بما ضمن من نقصان القلع والغرس على الدافع وفى قول أبى يوسف الآخر وهو قول محمد رحمهما الله للمستحق أن يضمن الدافع جميع ذلك النقصان وهو بناء على ما بينا فان في النقصان بالغرس الغارس هو المباشر للاتلاف والدافع غاصب في ذلك وعند محمد الغاصب ضامن كالمتلف وعند أبى حنيفة وأبى يوسف ضمان ذلك للمستحق على المتلف دون الغاصب ثم الغارس يرجع على الدافع لاجل الغرور الذى تمكن في عقد المعاوضة بينهما