المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٤ - باب العذر في المزارعة والاستحقاق
للارض ومن وجه أصل ولهذا جاز بيع الاشجار بدون الارض فلا بد من اعتبار الشبهين فيقول لشبهه بالاصل من وجه لا يكون لصاحب الارض أن يتملك عليه بغير رضاه إذا لم يكن له شركة في الاشجار بمنزلة صاحب السفل لا يتملك على صاحب العلو علوه بالقيمة بغير رضاه ولشبهه بالتبع من وجه كان له أن يتملك عليه نصيبه إذا كان شريكا له في الاشجار وهذا لانه إذا كان شريكا له في الاشجار فله أن يمنع شريكه من قلع الاشجار لانه يبقى نصيبه من الاشجار في أرض نفسه فلا يكون لاحد أن يبطل هذا الحق عليه بالقلع بغير رضاه ولا يتمكن من قلع نصيب نفسه خاصة لان ذلك لا يكون الا بعد القسمة ولا تتحقق القسمة بينهما ما لم تقلع الاشجار فاما إذا كانت الاشجار كلها لاحدهما والارض للآخر فصاحب الاشجار متمكن من قلع أشجاره على وجه لا يكون فيه ضرر على صاحب الارض فلهذالا يكون لصاحب الارض أن يتملك عليه الاشجار بقيمتها بغير رضاه الا أن يكون قلع ذلك يضر بالارض اضرارا شديدا ويكون استهلاكا وفسادا فحينئذ يكون للمؤاجر أن يغرم للمستأجر لان صاحب الاشجار ليس له أن يلحق الضرر الفاحش بصاحب الارض وإذا كان في القلع ضرر فاحش فقد بعد القلع واحتبست الاشجار في ملك صاحب الارض فتحبس بالقيمة بمنزلة من غصب ساحة وأدخلها في بنائه فانه يضمن القيمة وليس لصاحب الساحة أن يأخذ الساحة لما فيه من الاضرار بصاحب البناء ولو دفع إلى رجل أرضا مزارعة سنته هذه يزرعها ببذره وعمله على أن الخارج بينهما نصفان فكربها العامل وبناها وحفر أنهارها ثم استحقها رجل أخذها ولا شئ للمزارع على الذى دفعها إليه من نفقته وعمله لانه لم يزد فيها شيأ من عنده انما أقام العمل وقد بينا ان المنفعة انما تتقوم بالتسمية والمسمى بمقابلة عمله بعض الخارج وذلك لا يحصل قبل الزراعة ولان المزارعة شركة في الخارج وابتداؤها من وقت القاء البذر في الارض فهذه أعمال تسبق العقد فلا يستوجب بسببها شيئا على الدافع ولو استحقها بعد ما زرعها قبل أن يستحصد فانه يأخذ الارض ويأمر المزارع وصاحب الارض أن يقلعا الزرع لانه تبين أن الارض كانت مغصوبة والغاصب لا يكون في الزراعة محقا فلا يستحق ابقاء زرعه ثم المزارع بالخيار ان شاء أخذ نصف الزرع على حاله ويكون النصف للاخر الذى دفع إليه الارض مزارعة وان شاء ضمن الذى دفع الارض مزارعة نصف قيمة الزرع ثابتا في الارض وتسلم الزرع كله لانه مغرور من جهته حين أعطاه الارض على انها