المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٩ - باب العذر في المزارعة والاستحقاق
من ثمنه حصته من النفقة فان لم تف حصته بذلك فلا شئ لك عليه وهذا لان بعد انقضاء مدة المزارعة المزارع لا يجبر على العمل لو كان حاضرا فامر القاضى عليه لا ينفذ الا بطريق النظر له وذلك في أن يقصر الرجوع على مقدار حصته من الزرع وفى الزيادة على ذلك يلحقه خسران وهو لم يرض به وبين ذلك لصاحب الارض ليكون اقدامه على الانفاق على بصيرة ولكن لا يكون القاضى غارا يحسب حصته من الزرع بحصته من النفقة لانه حيى بتلك النفقة فان أبى أن يعطى النفقة باع القاضي حصته قيل هذا بناء على قولهما فاما عند أبى حنفية فلا يبيع القاضى حصته من ذلك لانه لا يرى الحجر على الحر وبيع ماله عليه في دينه وقيل بل هو قولهمجميعا لان الدين الذى لزمه تعلق بنصيبه من الزرع على معني أن سلامته له متعلقة بوصول النفقة إلى صاحب الارض فيباع فيه كما يباع المرهون والتركة في الدين ولا يتصدق واحد منهما بشئ في هذه المسائل من الزرع الذى صار له لانه لا يتمكن خبث ولافساد في السبب الذي به سلم لكل واحد منهما نصيبه من الزرع ولو كان البذر من العامل فزرع الارض ثم مات المزارع قبل أن يستحصد فقال ورثته نحن نعلمها على حالها فلهم ذلك لانهم قائمون مقام المورث في ملك نصيبه من الزرع فيقومون مقامه في العمل إذا اختاروا ذلك وهذا لان مقصود رب الارض اقامة العمل لاعين العامل ( ألا ترى ) أنه كان للعامل أن يستعين بهم أو بغيرهم في حياته ليقيموا العمل فكذلك بعد وفاته إذا اختاروا العمل ولا أجر لهم في العمل لانهم يعملون فيما لهم فيه شركه على سبيل الخلافة عن مورثهم ولا أجر عليهم في الارض ان عملوها بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض لانهم قائمون مقام مورثهم وعقد المزارعة لم يبطل بموت مورثهم إذا اختاروا العمل وان قالوا لا نعملها لم يجيروا على العمل لانهم انما يخلفون الميت في أملاكه وحقوقه وليس عليهم ايفاء شئ مما كان مستحقا على مورثهم من ملكهم ( ألا ترى ) انهم لا يجبرون على قضاء ديونه من ملكهم فكذلك لا يجبرون على اقامة العمل الذي كان مستحقا عليه بمنافعهم وقيل لصاحب الارض اقلع الزرع فيكون بينك وبينهم نصفين أو اعطهم قيمة حصتهم من الزرع وأنفق على حصتهم فتكون نفقتك في حصتهم مما تخرج الارض لان المزارعة قد انقطعت بموت العامل إذا أبى الوارث اقامة العمل لفوات المعقود عليه لا إلى خلف وبقي الزرع مشتركا بينهما فهو بمنزلة ما لو انقضت مدة العمل والزرع بقل فاراد العامل أن يقلع نصيبه وقد بينا هناك أن صاحب الارض يتخير بين هذه الاشياء الثلاثة فهو قياسه الا أن هناك إذا أراد صاحب الارض