المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٤ - باب العذر في المزارعة والاستحقاق
جميع الخارج له يكون اقراضا منه وقد بينا هذا أنه بانفراده صحيح فكذلك عند التخيير بينه وبين المزارعة ولو دفع إليه الارض وحدها على أنه ان زرعها حنطة فالخارج بينهما نصفان وان زرعها شعيرا فالخارج كله للعامل وان زرعها سمسما فالخارج كله لصاحب الارض فلهذا جاز في الحنطة والشعير على ما قالا لان العقد في الحنطة مزارعة صحيحة بينهما في النصف وفىالشعير اعارة للارض من العامل وهو صحيح أيضا وأما في السمسم فلا يجوز لان في السمسم يكون دفعا للارض مزارعة بجميع الخارج وهى مطعونة عيسى رحمه الله لما بينا ولو كان البذر من صاحب الارض جاز في جميع ذلك على ما قالاه لانه في الحنطة العقد مزارعة صحيحة وفي السمسم استعانة بالعامل وفي الشعير اقراض للبذر منه واعارة للارض وكل واحد صحيح عند الانفراد فكذلك إذا خيره بين هذه الانواع لانه ما جعل البعض مشروطا في البعض انما عطف البعض على البعض فلا يتولد من هذا العطف معنى يفسد به العقد والله أعلم
( باب العذر في المزارعة والاستحقاق )
( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضه سنته هذه على أن يزرعها ببذره ونفقته بالنصف فلما تراضيا على ذلك أراد صاحب الارض أن يأخذ أرضه قبل أن يعمل فيها الذى قبضها شيأ وبعد ما كربها وحفر أنهارها وسوى مساقيها لم يكن له ذلك لانه مؤاجر لارضه ولايحتاج في المضى على هذا العقد إلى اتلاف شئ من ملكه فيلزم العقد بنفسه في حقه كما لو أجرها بدراهم لم يكن له أن يفسخها الا بعذر الدين فان حبس في الدين ولا وفاء عنده الا من ثمن الارض فحينئذ يكون هذا عذرا لصاحب الارض في فسخ المزارعة وبيع الارض في الدين لان في المضي على أن هذا العقد يلحقه ضرر في نفسه وإذا كان الضرر الذى يلحقه في ماله يدفع صفة اللزوم فالضرر الذى يلحقه في النفس وهو الحبس في الدين أولى ( ألا ترى ) أن العقد قد تمتنع صحته في الابتداء لدفع الضرر فان من باع جذعا من سقف لا يمكنه تسليمه الا بضرر لا يجوز البيع ولو أجر ما يلحقه ضرر في تسليمه لا يلزمه الاجارة فكذلك تنعدم صفة اللزوم بعذر الدين لدفع الضرر فان باعها بعد الدين لم يكن عليه من نفقة العامل شئ لانه لم يزد فيها مالا متقوما من عنده والذى أتى به مجرد المنفعة والمنفعة لا تتقوم الا بالتسمية والعقد المسمى بمقابلة المنفعة هنا جزء من الخارج فان لم يحصل الخارج بأن لم يزرع