المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٤ - باب اشتراط شئ بعينه من الريع لاحدهما
رحمه الله وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله هو جائز بينهما على ما قالا ومعنى هذه المسألة أن الارض قد تكون بحيث تكتفى بماء السماء عند كثرة الامطار وقد تحتاج إلى أن تسقي بالدلاء عند قلة المطر وفى مثله السلطان يعتبر الاغلب فيما يأخذ من العشر أو نصف العشر فكأنهما قالا لا ندرى كيف يكون حال المطر في هذه السنة وماذا يأخذ السلطان من الخارج فتعاقدا على هذه الصفة ثم عند أبى حنيفة رحمه الله العشر أو نصف العشر يكون على رب الارض فبهذا الشرط هما شرطا لرب الارض جزأ مجهولا من الخارج اما العشر أو نصف العشر وذلك مفسد للعقد وعند أبى يوسف ومحمد العشر أو نصف العشر يكون في الخارج والخارج بينهما نصفان فهذا في معنى اشتراط جميع الخارج بينهما نصفين وذلك غير مفسد للعقد وإذا دفع إلى رجل أرضا من أرض الخراج يزرعها بنفسه وبذره وبقره فما خرج منها دفع منه حظ السلطان وهو النصف مما تخرج وكان ما بقى بينهما لرب الارض ثلثه وللعامل الثلثان فهو جائز على ما اشترطا وانما يعنى خراج المقاسمة وللامام رأى في الخراج بين خراج المقاسمة وبين خراج الوظيفة وخراج المقاسمة جزء من الخارج حتى لا يجب الا بوجود حقيقة الخارج بخلاف خراج الوظيفة فكان ذلك بمنزلة العشر عند أبى حنيفة وهو على رب الارض فالمشروط لخراج المقاسمة كانه مشروط لرب الارض وهذا الشرط لا يؤدي إلى قطع الشركة وعندهما خراج المقاسمة في الخارج فيكون عليهما على قدر الخارج بينهما فكأنهما شرطا الثلث والثلثين في جميع الخارج فيصح العقد فان أخذ السلطان من رب الارض الخارج وترك المقاسمة فالنصف الذى شرطاه للسلطان هو لرب الارض والباقى بينهما على ما اشترطا ومعنى هذا أن السلطان قد يفتح بلدة ويمن بها على أهلها ثم يتردد رأيه في توظيف خراج المقاسمة عليهم أو خراج الوظيفة فلا يعزم على شئ من ذلك حتى يحصل الخارج أو كان جعل عليهم خراج المقاسمة على انه ان بدا له أن يجعل عليهم خراج الوظيفة فعل ذلك وقد يشترط ذلك حتى لا يعطلوا الاراضي فيكون هذا من الامام نطرا لارباب الخراج فإذا بدا له بعدحصول الخارج أن يأخذ خراج الوظيفة فانه يأخذ ذلك من رب الارض ثم النصف المشروط للسلطان يكون لرب الارض أما عند أبى حنيفة رحمه الله فلا يشكل لان ذلك على رب الارض وان كان خراج المقاسمة فالمشروط له مشروط لرب الارض وعندهما لان بدل ذلك أخذه السلطان من رب الارض والغنم مقابل بالغرم فما شرط لخراج المقاسمة يكون لرب الارض