المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٣
الذى رش ضمان بخلاف من مشى على ذلك الموضع وكان لا يبصره بان كان أعمى أو كان ليلا فحينئذ يجب الضمان على الذى رش الطريق إذا عطب به الماشي وتمام بيان هذه الفصول في الديات واصلاح النهر العام على بيت المال لانه من تمام نوائب المسلمين ومال بيت المال معد لذلك ولو أن الوالى أذن لرجل أن ينصب طاحونة على ماء لقوم خاصة في أرض لرجل ولا يضر أهل النهر شئ وأهل النهر يكرهون ذلك أو يضرهم والوالى يرى في ذلك صلاحا للعامة فانه لا ينبغى أن يضع ذلك الا باذن صاحب الارض وصاحب النهر لانه ملك خاص وليس للامام ولاية النظر في الملك الخاص لانسان بتقديم غيره فيه عليه بل هو في ذلك كسائر الرعايا وانما يثبت له حق الاخذ من المالك عند تحقق الضرورة وخوف الهلاك على المسلمين بشرط العوض كما يكون لصاحب المخمصة فلهذا لم يعتبر اذن الامام هنا
أهل مدينة بنوها بعد قسمة الوالي بينهم وترك فيها طريقا للعامة فرأى الوالى بعد ذلك أن يعطى بعض الطريق أحدا ينتفع به ولا يضر ذلك باهل الطريق فان كانت المدينة للوالي فهو جائز وان كانت للمسلمين فلا ينبغى له أن يعطى منها شيأ ولا بنبغى للذى يعطى أن يأخذ من ذلك شيأ لان الحق في ذلك الموضع ثابت للمسلمين وللامام ولاية استيفاء حقهم دون الاسقاط وايثار غيرهم عليهم في ذلك ( ألا ترى ) أن الرجل لما جاء بكبة من شعر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أخذتها من الفئ لاخيط بها برذعة بعير لى فقال عليه الصلاة والسلام اما نصيبي منها فهو لك فلما تحرز رسول الله صلى الله عليه وسلم من تخصيصه بتلك الكبة دون سائر الغانمين عرفنا أن على كل والى ان يتحرز من مثل ذلك أيضا
قوم اقتسموا أرضا لهم بينهم بالسوية ثم اختلفوا في مقدار الطريق فان كانوا قد اختلفوا بعد تمام القسمة فالقول قول المدعي عليهلانكاره حق الغير فيما في يده وان كانوا لم يفرغوا من القسمة جعلوا الطريق بينهم على ما شاؤا وقد بينا الكلام في الطريق في كتاب القسمة وان الاثر المروى فيه بالتقدير بسبعة أذرع غير مأخوذ به والى ذلك أشار هنا فقال بلغنا في ذلك عن عكرمة أثر يرفعه إذا اشتجر القوم في الطريق جعل سبعة أذرع ولا نأخذ به لانا لا ندرى أحق هذا الحديث أم لا ولو علمنا انه حق أخذنا به ومعنى هذا انه أثر شاذ فيما يحتاج الخاص والعام إلى معرفته وقد ظهر عمل الناس بخلافه فان الصحابة رضى الله عنهم فتحوا البلاد ولم ينقل عن أحد انه أخذ بهذا الحديث في تقدير الطريق المنسوب إلى الناس بسبعة أذرع فعرفنا ان الحديث غير صحيح ولو علم انه حق