المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٦ - باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة
شراء فاسدا وليس عليه عقر في وطئها وقد بينا في البيوع وجه الروايتين والتوفيق بينهما وكذلك لو أجره بعبد فاعتقه لان البدل في الاجارة إذا كان عينا فهو كالمبيع فيصير مملوكا بالقبض وينفذ العتق فيه ويجب رد قيمته ولو ادعى شربا في يدى رجل انه بغير أرض فانه ينبغى في القياس أن لا يقبل منه ذلك لان شرط صحة الدعوى اعلام المدعى في الدعوى والشهادة والشرب مجهول جهالة لا تقبل الاعلام ولانه يطلب من القاضي أن يقضى له بالملك في المدعى إذا أثبت دعواه بالبينة والشرب لا يحتمل التمليك بغير أرض فلا يسمع القاضى فيه الدعوى والخصومة كالخمر في حق المسلمين ولكن في الاستحسان يقبل ببينة ويقضي له به لان الشرب مرغوب فيه ومنتفع به وقد يكون الاستحقاق فيه للانسان منفردا عن الارض بالميراث والوصية وقد يبيع الارض بدون الشرب فيبقى له الشرب وحده فإذا استولى عليه غيره كان له أن يدفع الظلم عن نفسه باثبات حقه بالبينة ثم القاضى لا يملكه بالقضاء شيأ ابتداء ولهذا لا ينفذ قضاؤه باطنا في الاملاك المرسلة وانما يظفر بقضاء حقه أو ملكه والشرب يحتمل ذلك ( ألا ترى ) انه يقضى له بالدين بالحجة والدين في ذمة الغير لا يحتمل التميلك ابتداء وإذا كانت لرجل أرض ولرجل فيها نهر يجرى فاراد رب الارض أن لا يجرى النهر في أرضه لم يكن له ذلك بل يترك على حاله لانه وجد كذلك لان موضع النهر في يد صاحب النهر لانه مستعمل له باجراء مائة فيه فعند الاختلاف القول قوله في انه ملكه فان لم يكن في يده ولم يكن جاريا سألته البينة على أن هذا النهر له فان جاء ببينة قضيت به له لاثباته حق نفسه بالحجة وان لم يكن له بينة على أصل النهر وجاء ببينة انه كان مجراه في هذا النهر يسوقه إلى أرضه حتى يسقيهامنه أجزت ذلك لانهم شهدوا له بحق مستحق في النهر وهو المجرى وقد بينا نظائر هذا في الطريق والمسيل وبينا أن الجهالة هناك لا تمنع قبول الشهادة فكذا المجرى هنا وكذلك المصب إذا كان نهره ذلك يصب في أرض اخرى فمنعه صاحب الارض السفلى المجرى وأقام بينة على أصل النهر أنه له وأقام البينة على أن له فيه مصبا أجزت ذلك لان المصب كالمسيل ولو أقام البينة ان له مسيل ماء على سطح جاره كانت البينة مقبولة فهذا مثله ولو سقى الرجل أرضه أو شجرها أو ملاها ماء فسال من مائها في أرض رجل فغرقها لم يكن عليه ضمانها لانه في هذا التسبيب غير متعد بل هو متصرف في ملك نفسه وللانسان أن يتصرف في ملك نفسه مطلقا والمتسبب إذا لم يكن متعديا في تسببه لا يكون ضامنا كحافر البئر وواضع الحجر في