المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٤ - باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة
أخرى ثم يكون على الباقين أثمان على هذا التفصيل إلى آخر النهر وعندهما المؤنة عليهم اعتبارا من أول النهر إلى آخره لان لصاحب الاعلى حقا في أسفل النهر وهو تسييل الفاضل عن حاجته من الماء فيه فإذا سد ذلك فاض الماء على أرضه فأفسد زرعه فبهذا تبين أن كل واحد منهم ينتفع بالنهر من أوله إلى آخر والدليل عليه أنه يستحق الشفعة بمثل هذا النهر وحق أهل الاعلى وأهل الاسفل في ذلك سواء فإذا استووا في الغنم يستوون في الغرم أيضا وهو مؤنة الكراء وأبو حنيفة رحمه الله يقول مؤنة الكراء على من ينتفع بالنهر بسقي الارض منه ( ألا ترى ) أنه ليس على أصحاب الشقة من مؤنة الكراء شئ وإذا جاوز الكراء أرض رجل فليس له في كراء ما بقى منفعة سقي الارض فلا يلزمه شى من مؤنة الكراء ثم منفعته في أسفل النهر من حيث أجراء فضل الماء فيه وصاحب المسيل لا يلزمه شئ من عمارة ذلك الموضع باعتبار تسييل الماء فيه ( ألا ترى ) أن من له حق تسييل ماء سطحه على سطح جاره لا يلزمه شئ من عمارة سطح جاره بهذا الحق ثم هو يتمكن من دفع الضرر عن نفسه بدون كرى أسفل النهر بأن يسد فوهة النهر من أعلاه إذا استغنى عن الماء فعرفنا أن الحاجة المعتبرة في التزام مؤنة الكراء الحاجة إلى سقى الارض فرع بعض مشايخنا رحمهم الله أن الكراء إذا انتهى إلى فوهة أرضه من النهر فليس عليه شئ من المؤنة بعد ذلك والاصح أن عليه مؤنة الكراء إلى أن يجاوز حد أرضه كما أشار إليه في الكتاب لان له رأيا في اتحاد فوهة الارض من أعلاها وأسفلها فهو منتفع بالكراء منفعة سقي الارض ما لم يجاوز أرضه ويختلفون فيما إذا جاوز الكراء أرض رجل فسقط عنه مؤنه الكراء هل له أن يفتح الماء لسقى أرضه منهم من يقول له ذلك لان الكراء قد انتهى في حقه حين سقطت مؤنته ومنهم من يقول ليس له ذلك ما لم يفرغ شركاؤه من الكرى كما ليس له أن يسكر على شركائه فيختص بالانتفاع بالمأذون شركاؤه ولاجل التحرز عن هذا الخلاف جري الرسم بأن يوجد في الكراء من أسفل النهر أو يترك بعض النهر من أعلاه حتى يفرغ من أسفله قال وقال أبو حنيفة رحمه الله فيما أعلم ليس على أهلالشقه من الكراء شئ لانهم لا يحصون فمؤنة الكراء لا تستحق على قوم لا يحصون ولانهم لا يستحقون الشفعة لحق الشفعة ولانهم اتباع والمؤنة على الاصول دون الاتباع ( ألا ترى ) أن الدية في القتيل الموجود في المحلة على عاقلة أصحاب الحطة دون المشتريين والسكان قال والمسلمون جميعا شركاء في الفرات وفي كل نهر عظيم أو واد يستقون منه ويسقون منه