المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٨ - باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة
كربها أو ضرب عليها المسناة أو شق لها نهرا ثم بعد التحجير له من المدة ثلاث سنين كما أشار إليه عمر رضي الله عنه لانه يحتاج إلى أن يرجع إلى وطنه ويهيئ أسبابه ثم يرجع إلى ذلك الموضع فيحييه فيجعل له من المدة للرجوع إلى وطنه سنة واصلاح أموره في وطنه سنة والرجوع إلى ذلك الموضع سنة فالى ثلاثة سنين لا ينبغى أن يشتغل باحياء ذلك الموضع غيره ولكن ينتظره ليرجع وبعد مضى هذه المدة الظاهر أنه قد بدا له وانه لا يريد الرجوع إليها فيجوز لغيره احياؤها هذا من طريق الديانة فاما في الحكم إذا أحياها انسان باذن الامام فهى له لان بالتحجير لم تصر مملوكة للاول فسبب الملك هو الاحياء دون التحجير وعن طاوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عادى الارض لله ورسوله فمن أحيا أرضا ميتة فهى له والمراد الموات من الاراضي سماه عاديا على معنى ان ما خربت على عهد عاد وفى العادات الظاهرة ما يوصف بطوله مضى الزمان عليه ينسب إلى عاد فمعناه ما تقدم خرابه مما يعلم انه لا حق لاحد فيه وعن أبى معسر عن أشياخه رفعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم انه قضى في السراج من ماء المطر إذا بلغ الماء الكعبين أن لا يحبسه الا على جاره قال أبوه معسر السراج السواقى وهى الجداول التى عند سفح الجبل يجتمع ماء السيل فيها ثم ينحدر منها إلى الوادي وقد بينا أن مراده من هذا اللفظ العبارة عن كثرة الماء وعن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ شبرا من أرض بغير حق طوقه الله من سبع أرضين قيل معناه من تطوق في أرض الغير فالموضع الذى يضع عليه القدم بمنزلة شبر من الارض وقيل معناه من نقص من المسنات في جانب أرضه بان حول ذلك إلى أرض جاره فذلك قدر شبر من الارض أخذه أو كان أرضه بجنب الطريق فجعل المسناة على الطريق لتتسع به أرضه فهو في معنى شبر من الارض أخذه بغير حق وهو معنى الحديث الذى روى لعن الله من غير منار الطريق يعنى العلامة بين الارضين وقيل انما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الشبر على طريق التمثيل للمبالغة في المنع من غصب الاراضي وليس المراد به التحقيق ثم في الحديث بيان عظم الماء ثم في غصب الاراضي وهو دليل أبى حنيفة رحمه الله في أنه لا ضمان على غاصب الاراضي في الدنيا لان النبي عليه الصلاة والسلام بين جزاء الآخذ بالوعيد الذى ذكرهفي القيامة ولو كان حكم الضمان ثابتا لكان الاولى أن يبينه لان الحاجة إلى معرفته أمس ثم جعل المذكور من الوعيد جميع جزائه فلو أوجبنا الضمان مع ذلك لم يكن الوعد جميع جزائه