المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٦ - باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة
من التعنت شرعا وعن عائشة رضى الله عنها قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع بقع الماء يعنى المستنقع في الحوض وبه نأخذ فان البيع تمليك فيستدعى محلا مملوكا والماء في الحوض ليس بمملوك لصاحب الحوض فلا يجوز بيعه فلظاهر الحديث لا يجوز بيع الشرب وحده لان ما يجرى في النهر الخاص ليس بمملوك للشركاء والبيع لا يسبق الملك وانما الثابت للشركاء في النهر الخاص حق الاختصاص بالماء من حيث سقي النخيل والزرع ولصاحب المستنقع مثل ذلك وبيع الحق لا يجوز وعن الهيثم ان قوما وردوا ماء فسألوا أهله أن يدلوهم على البئر فأبوا فسألوهم أن يعطوهم دلوا فابوا أن يعطوهم فقالوا لهم ان أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت تقطع فابوا أن يعطوهم فذكروا ذلك لعمر رضى الله عنه فقال لهم عمر فهلا وضعتم فيهم السلاح وفيه دليل انهم إذا منعوهم ليستقوا الماء من البئر فلهم أن يقاتلوهم بالسلاح فإذاخافوا على أنفسهم أو على ظهورهم من العطش كان لهم في البئر حق السعة فإذا منعوا حقهم وقصدوا اتلافهم كان لهم أن يقاتلوهم عن أنفسهم وعن ظهورهم كما لو قصدوا قتلهم بالسلاح فاما إذا كان الماء محرزا في اناء فليس للذى يخاف الهلاك من العطش أن يقاتل صاحب الماء بالسلاح على المنع ولكن يأخذ منه فيقاتله على ذلك بغير سلاح وكذلك في الطعام لانه ملك محرز لصاحبه ولهذا كان الاخذ ضامنا له فإذا جاز له أخذه لحاجته فالمانع يكون دافعا عن ماله وقال عليه الصلاة والسلام من قتل دون ماله فهو شهيد فكيف يقاتل من إذا قتله كان شهيدا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فاما البئر مباح غير مملوك لصاحب البئر فلا يكون هو في المنع دافعا عن ملكه ولكنه مانع عن المضطر حقه فكان له أن يقاتله بالسلاح وللاول أن يقاتل بما دون السلاح لان صاحب الماء مأمور بأن يدفع إليه بقدر ما يدفع به الضرورة عنه فهو في المنع مرتكب ما لا يحل فيؤد به على ذلك بغير سلاح وليس مراد عمر رضى الله عنه المقاتلة بالسلاح على منع الدلو فان الدلو كان ملكا لهم ولو كان المراد ذلك فتأويل قوله فهلا وضعتم فيهم السلاح أي برهنتم عندهم ما معكم من السلاح ليطمئنوا اليكم فيعطونكم الدلو لا أن يكون المراد الامر بالقتال وعن عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحيا أرضا ميتة فهى له وليس لعرف ظالم حق وفيه دليل على ان الموات من الاراضي يملك بالاحياء وأصح ما قيل في حد الموات أن يقف الرجل في طرف العمران فينادى باعلى صوته فالى أي موضع ينتهى صوته يكون من فناء العمران لان سكان ذلك الموضع يحتاجون إلى ذلك