المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٧ - باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة
لرعى المواشى وما أشبه ذلك وما وراء ذلك من الموات ثم عند أبى حنيفة رحمه الله انما يملكها بالاحياء بعد اذن الامام وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لا حاجة فيه إلى اذن الامام لان النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن في ذلك وملكها ممن أحياها أو لانه لا حق لاحد فيها فكل من سبقت يده إليها وتم احرازه لها فهو أحق بها كمن أخذ صيدا أو حطبا أو حشيشا أو وجد معدنا أو ركازا في موضع لا حق لاحد فيه وأبو حنيفة استدل بقوله عليه الصلاة والسلام ليسللمرإ الا ما طابت به نفس امامه وهذا وان كان عاما فمن أصله ان العام المتفق فعى قبوله يترجح على الخاص وقال صلى الله عليه وسلم الا ان عادى الارض هي لله ورسوله ثم هي لكم من بعد فما كان مضافا إلى الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم فالتدبير فيه إلى الامام فلا يستبد أحد به بغير اذن الامام كخمس الغنيمة فرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أشار إلى ان هذه الاراضي كانت في يد المشركين ثم صارت في يد المسلمين بايجاف الخيل فكان ذلك لهم من الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام وما كان بهذه الصفة لم يختص أحد بشئ منه دون اذن الامام كالغنائم وقوله صلى الله عليه وسلم من أحيأ أرضا ميتة لبيان السبب وبه نقول ان سبب الملك بعد اذن الامام هو الاحياء ولكن اذن الامام شرط وليس في هذا اللفظ ما ينفى هذا الشرط بل في قوله عليه الصلاة والسلام وليس لعرف ظالم حق اشارة إلى هذا الشرط فالانسان على رأى الامام والاخذ بطريق التغالب في معنى عرق ظالم وقيل معنى قوله عليه الصلاة والسلام وليس لعرق ظالم حق ان الرجل إذا غرس أشجارا في ملكه فخرجت عروقها إلى أرض جاره أو خرجت أغصانها إلى أرض جاره فانه لا يستحق ذلك الموضع من أرض جاره بتلك الاغصان والعروق الظالمة فالظلم عبارة عن تحصيل الشئ في غير موضعه قيل المراد بعرق الظالم أن يتعدى في الاحياء ما وراء أحد الموات فيدخل في حق الغير ولا يستحق بذلك شيئا من حق الغير وعن عمر رضى الله عنه قال من أحيا أرضا ميتة فهى له وليس بعد ثلاث سنين حق والمراد بالمحجر المعلم بعلامة في موضع واشتقاق الكلمة من الحجر وهو المنع فان من أعلم في موضع من الموات علامة فكأنه منع الغير من احياء ذلك الموضع فسمى فعله تحجيرا وبيان ذلك ان الرجل إذا مر بموضع من الموات فقصد احياء ذلك الموضع فوضع حول ذلك الموضع احجارا أو حصد ما فيها من الحشيش والشوك وجعلها حول ذلك فمنع الداخل من الدخول فيها فهذا تحجير ولا يكون أحياء انما الاحياء أن يجعلها صالحة للزراعة بان