المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٤ - باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة
فيه ويجرى إلى الموضع الذى ينتفع به الناس فقوله إذا بلغ الوادي الكعبين ليس بتقدير لازم بالكعبين بل الاشارة إلى كثرة الماء لان في موضع الوادي سعة فذا بلغ الماء فيه هذه المقدار فهو كثير يتوصل كل واحد منهم إلى الانتفاع به بقدر حاجته عادة فإذا أراد أهل الاعلى أن يحبسوه عن أهل الاسفل فانما قصدوا بذلك الاضررا باهل الاسفل فكانوا متعنتين في اذلك لا منتفعين بالماء وإذا كان الماء دون ذلك فربما لا يفضل عن حاجة أهل الاعلى فهم منتفعون بهذا الحبس والماء الذى ينحدر من الجبل إلى الوادي على أصل الاباحة فمن يسبق إليه فهو أحق بالانتفاع به بمنزلة النزول في الموضع المباح كل من سبق إلى موضع فهو أحق به ولكن ليس له أن يتعنت ويقصد الاضرار بالغير في منعه عما وراء موضع الحاجة فعند قلة الماء بدئ أهل الاعلى أسبق إلى الماء فلهم ان يحبسوه عن أهل الاسفل به قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير بن العوام رضى الله في حادثة معروفة وعند كثرة الماء يتم انتفاع صاحب الاعلى من غير حبس فليس له أن يتعنت بحبسه عن أهل الاسفل وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلا والنار وفى الروايات الناس شركاء في ثلاث وهذا أعم من الاول ففيه اثبات الشركة للناس كافة المسلمين والكفار في هذه الاشياء الثلاثة وهو كذلك وتفسير هذه الشركة في المياه التى تجرى في الاودية والانهار العظام كجيحون وسيحون وفرات ودجلة ونيل فان الانتفاع بها بمنزلة الانتفاع بالشمس والهواء ويستوى في ذلك المسلمون وغيرهم وليس لاحد أن يمنع أحدا من ذلك وهو بمنزلة الانتفاع بالطرق العامة من حيث التطرق فيها ومرادهم من لفظة الشركة بين الناس بيان أصلالاباحة والمساواة بين الناس في الانتفاع لا انه مملوك لهم فالماء في هذه الاودية ليس بملك لاحد فأما ما يجري في نهر خاص لاهل قرية ففيه نوع شركة لغيرهم وهو حق السعة من حيث الشرب وسقى الدواب فانهم لا يمنعون أحدا من ذلك ولكن هذه الشركة أخص من الاول فليس لغير أهل القرية أن يسقوا نحيلهم وزروعهم من هذا النهر وكذلك الماء في البئر فيه لغير صاحب البئر شركة لهذا القدر وهو السعة وكذلك الحوض فان من جمع الماء في حوضه وكرمه فهو أخص بذلك الماء مع بقاء حق السقى فيه للناس حتى إذا أخذ انسان من حوضه ماء للشرب فليس له أن يسترده منه وإذا أتى إلى باب كرمه ليأخذ الماء من حوضه للشرب فله أن يمنعه من أن يدخل كرمه لان هذا ملك خاص له ولكن ان كان يجد الماء قريبا