المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥ - كتاب المزارعة
وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام نعم مطية المؤمن الدنيا إلى الآخرة الغرس والبناء وان كان حسنا من كل واحد ولكن معنى القربة فيه إذا باشره المسلم دون الكافر فان الكافر ليس من أهل القربة وهو مأمور بتقديم الاسلام على الاشتغال الغرس ولكن قد ورد أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يأثر عن ربه عز وجل حيث قال عمروا بلادي فعاشفيها عبادي فلهذا قلنا هذا الفعل حسن من كل أحد وعن ابن المسيب رضى الله عنه انه كان لا يرى بأسا بكراء الارض البيضاء بذهب وفضة وعن جبير أنه كان لا يرى بأسا باجارة الارض بدراهم أو بطعام مسمى وقال هل ذلك الا مثل دار أو بيت وهو حجة على مالك رحمه الله فانه لا يجوز اجارة الارض بالطعام لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام لا يستأجر بشئ منه ولكنا نقول الارض غير منتفع بها كالدار والبيت وكل ما يصلح ثمنا في البيع يصلح أجرة في الاجارة وتأويل النهى الاستئجار باجرة مجهولة معدومة هي على خطر الوجود كما يكون في المزارعة وهذا ينعدم في الاستئجار بطعام مسمى وربما يكون في هذا نوع رفق لان من يستأجر الارض للزراعة فأداء الطعام أجرة أيسر عليه من أداء الدراهم لقلة النقود في أيدي الدهاقين وعن رافع بن خديج رضى الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة وقال انما يزرع ثلاثة رجل له أرض فهو يزرعها أو رجل منح أرضا فهو يزرع ما منح أو رجل استكرى أرضا بذهب أو فضة
والمزابنة بيع التمر على رؤس النخل بتمر مجدود على الارض خرصا فالنهى عنها حجه لنا في افساد ذلك العقد
والمحاقلة قيل بيع الحنطة في سنبلها بحنطة والعرب تقول الحقلة تنبت الحقلة أي الحنطة تنبت السنبلة وقيل المحاقلة المزارعة وهذا أظهر فقد فسره عليه الصلاة والسلام بقوله انما يزرع ثلاثة فهو دليل لابي حنيفة على أن الانتفاع بالارض للزراعة مقصور على هذه الطرق الثلاثة وان المزارعة بالربع والثلث لا تكون صحيحة لان كلمة انما لتقرير الحكم في المذكور ونفيه عما عداه وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال ان أمثل ما أنتم صانعون أن يستكرى أحدكم الارض البيضاء بذهب أو فضة عاما بعام يعنى أبعدها عن المنازعة والجهالة واختلاف العلماء رحمهم الله فان الامثل ما يكون أقرب إلى الصواب والصحة وذلك فيما يكون أبعد عن شبهة الاختلاف وعن مجاهد قال اشترك أربعة نفر على عهد رسول الله صلى عليه وسلم فقال أحدهم من عندي البذر وقال الآخر من عندي العمل وقال الآخر من عندي الفدان وقال الآخر من عندي الارض