المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٣ - باب الزيادة والحط في المزارعة والمعامله
النخيل لان العامل هو الدى يستحق الخارج بالشرط فانما ينصرف أمر رب النخل بهذا اللفظ إلى اشتراط الثلث له ولو وكله أن يأخذ له نخل فلان هذه السنة معاملة بالثلث فأخذه على ان الثلثين لرب النخل جاز عليه لما قلنا ولو وكله أن يأخذ هذه الارض هذه السنة وبذرا معها مزارعة فأخذ الوكيل البذر والارض على ان الخارج كله لرب الارض وعليه للمزارع كر حنطة وسط فهذا جائز كان البذر من حنطة أو من غيرها لان ما باشره من العقد أنفع للموكل فانه يستوجب الاجر بتسليم النفس وان لم يستعمله أو أصاب الزرع آفة وانشرط الآخر دراهم أو متاعا بعينه لم يجز وانما استحسن إذا شرط له شيئا مما تخرجه الارض ان أجره لما بينا في الفصل الاول ولو أمره أن يأخذها له بالثلث والمسألة بحالها لم يجز في شئ من ذلك لانه نص على عقد الشركة في الخارج هنا ولانه لا يدرى ان ثلث الخارج يكون مثل ما شرط له من الاجر أو أقل أو أكثر ولو وكله أن يأخذ هذا النخل معاملة فأخذه على ان الخارج لصاحب النخل وللعامل كر من تمر فارسي عليه جاز لانه اشترط له أفضل ما يخرج من النخل وهذا العقد أنفع له من الوجه الذى قلنا وان كان شرط له كرا من دقل جيد نظر في النخل فان كان ذلك دقلا جاز وان كان فارسيا لم يجز ذلك على العامل بمنزلة ما لو شرط له كرا من حنطة أو شعير أو درهما وذلك لا ينفذ عليه الا أن يرضى به لان تعيينه النخل في المعاملة يكون تنصيصا على أن يكون أجره من جنس ما يخرج ذلك النخل ولو وكله بان يأخذ له نخل فلان معاملة بالثلث فأخذه بكر تمر فارسي جيد لم يلزم العامل الا أن يشاء لانه لا يدرى لعل الثلث أكثر مما شرط له فان كان يعلم ان الثلث يكون أقل من ذلك فهو جائز لانه متيقن بتحصيل مقصوده فان قيل قد قلتم انه أمر بعقد الشركة بهذا اللفظ وما أتى به من الاجارة غير الشركة قلنا نعم ولكن الاسباب غير مطلوبة بعينها بل بمقاصدها فانما يعتبر اختلاف السبب إذا لم يعلم بانه حصل مقصوده الذي نص عليه على وجه هو أنفع له فاما إذا علمنا ذلك يقينا فلا معنى لاعتبار الاختلاف في السبب فلهذا ينفذ تصرفه عليه والله أعلم
( باب الزيادة والحط في المزارعة والمعاملة )
( قال رحمه الله ) الاصل أن عقد المزارعة والمعاملة في حكم الزيادة في البدل والحط