المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٧ - باب الوكالة في المزارعة والمعاملة
صار من ذلك حشفا لانه لو تلف الكل من غير صنع العامل لم يضمن لهم شيأ فإذا صار حشفا أولى أن لا يضمن لهم النقصان والله أعلم بالصواب
( باب الوكالة في المزارعة والمعاملة )
( قال رحمه الله ) وإذا وكل الرجل الرجل بأرض له على أن يدفعها مزارعة هذه السنة فدفعها مزارعة بالثلث أو أقل أو بأكثر فهو جائز لان الموكل حين لم ينص على مقدار من الخارج فقد فوض الامر فيه إلى رأيه فبأى مقدار دفعها مزارعة كان ممتثلا لامره محصلا لمقصوده الا أن يدفعها بشئ يعلم أنه حابى فيه بما لا يتغابن الناس في مثله فحينئذ لا يجوز ذلكفي قول من يجيز المزارعة لان مطلق التوكيل عندهم يتقيد بالمتعارف فان زرعها المزارع فخرج الزرع فهو بين المزارع والوكيل على ما اشترطا لا شئ منه لرب الارض لانه صار غاصبا مخالفا وغاصب الارض إذا دفعها مزارعة كان الزرع بينه وبين المدفوع إليه على الشرط ولرب الارض أن يضمن نقصان الارض في قول أبى يوسف الاول وهو قول محمد رحمهما الله ان شاء الوكيل وان شاء المزارع فان ضمن المزارع رجع على الوكيل به لانه مغرور من جهته وفى قول أبى يوسف الآخر يضمن المزارع خاصة لانه هو المتلف فأما الوكيل فغاصب والعقار عنده لا يضمن بالغصب ثم يرجع المزارع على الوكيل للغرور فان كان حابى فيه بما يتغابن الناس في مثله فالخارج بين المزارع ورب الارض على الشرط والوكيل هو الذى قبض نصيب الموكل لانه هو الذى أجر الارض وانما وجب نصيب رب الارض بعقده فهو الذى يلى قبضه وليس لرب الارض أن يقبضه الا بوكالة من الوكيل فان كان رب الارض أمر الوكيل أن يدفعها مزارعة ولم يسم سنة ولا غيرها جاز للوكيل أن يدفعها مزارعة سنته الاولى فان دفعها أكثر من ذلك أو بعد هذه السنة ولم يدفع هذه السنة لم يجز في الاستحسان وفى القياس يجوز لان التوكيل مطلق عن الوقت ففى أي سنة دفعها وفى أي مدة دفعها لم يكن فعله مخالفا لما أمره الموكل به فجاز كالوكيل باجارة الدور والرقيق ولكنه استحسن وقال دفع الارض مزارعة يكون في وقت مخصوص من السنة عادة والتقييد الثابت بالعرف في الوكالة كالثابت بالنص فإذا دخله التقييد من هذا الوجه يحمل على أخص الخصوص وهو وقت الزراعة من السنه الاولى كالوكيل يشترى الاضحية يتقيد بأيام الاضحية من السنة