المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢ - كتاب المزارعة
عليكم اليوم مصيبة قالوا ماهى قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الارض قلنا يا رسول الله انا نكريها بما يكون على الربيع الساقى من الارض فقال عليه السلام لا ازرعها أو امنحها أخاك وانما سمى ذلك مصيبة لهم لان اكتسابهم كان بطريق المزارعة وكانوا قد تعارفوا ذلك وكان يشق عليهم تركها فلو كان المراد التأويل الذى أشار إليه في الحديث الاول لم يكن في ذلك كبير مصيبة لتمكنهم من تحصيل المقصود بدفع الارض مزارعة بجزء شائع من الخارج فهو دليل لابي حنيفة رحمه الله وظاهر قوله عليه الصلاة والسلام ازرعها أو امنحها أخاك يدل على سد باب المزارعة عليهم بالنهي مطلقا وبه يستدل من يقول من المتعسفة أنه لا يجوز استئجار الارض بالذهب والفضة لمقصود الزارعة ولكن ماروينا من حديث رافع بن خديج رضى الله عنه وهو قوله لى استأجرته دليل على جواز ذلك وقد ذكر بعد هذا آثارا تدل على جوازه والمراد ههنا الانتداب إلى ما هو من مكارم الاخلاق بأن يمنح الارض غيره إذا استغنى عن زراعتها بنفسه ولا يأخذ منه أجرا على ذلك وعن يعلى بن أمية وكان عاملا لعمر رضى الله عنه على نجران فكتب إليه يذكر له أرض نجران فكتب إليه عمر رضى الله عنه ما كان من أرض بيضاء يسقيها السماء أو تسقي سحا فادفعها إليهم لهم الثلث ولنا الثلثان وما كان من أرض تسقى بالغروب فادفعها إليهم لهم الثلثان ولنا الثلث وما كان من كرم يسقيه السماء أو يسقي سحا فادفعه إليهم لهم الثلث ولنا الثلثان وما كان يسقي بالغروب فادفعه إليهم لهم الثلثان ولنا الثلث والمراد بالأراضي التى هي لبيت المال حق عامة المسلمين أنه يدفعها إليهم مزارعة ( ألا ترى ) أنه فاوتفي نصيبهم بحسب تفاوت عملهم بين ما تسقيها السماء أو تسقي بالغروب وهى الدوالي فهو دليل لمن يجوز المزارعة وعن عمرو بن دينار قال قلت لطاوس يا أبا عبد الرحمن لو تركت المخابرة فانهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها فقال أخبرني أعلمهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكنه قال يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ منه خرجا معلوما أو قال خراجا معلوما وكل واحد من اللفظين لغة صحيحة والمراد بقوله أعلمهم معاذ رضي الله عنه فكأنه أشار به إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل أو قال ذلك لانه أخذ العلم منه وهكذا ينبغى لكل متعلم أن يعتقد في معلمه أنه أعلم أقر انه ليبارك له فيما أخذ منه ثم قد دعاه عمرو بن دينار إلى الاخذ بالاحتياط والتحرز عن موضع الشبهة والاختلاف فابى ذلك لانه كان يعتقد فيه الجواز كما تعلمه من